إعداد للنشر حسن بوسرحان……
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي..
شهدت الدورة الحادية والثلاثون من المعرض الدولي للنشر والكتاب أول حفل توقيع للدواوين الثلاث للشاعرة والتشكيلية هناء ميكو: «على عتبة الروح»، «رسائل من رحم العشق»، و«لا أقبل إلا بتوابل موطني»، بجناح النقابة الوطنية للصحافة المغربية B08، في لقاء أدبي احتفى بالكلمة والجمال، وقدّمه الإعلامي والمبدع عزيز كوكاس بحضور شخصيات وازنة من الحقل الثقافي، أسهمت بمداخلاتها وتفاعلها في إغناء لحظة ثقافية مبهجة اتسمت بالدفء والحوار والانفتاح على التجربة الشعرية والتشكيلية للمبدعة هناء ميكو.

ديوان لا أقبل إلا بتوابل موطني للشاعرة هناء ميكو ينفتح على عوالم تتشابك فيها اللغة بالحلم، والإيقاع بالوجدان، والصورة الشعرية بقلق الذات الباحثة عن معنى يتجاوز المباشر والمألوف. منذ العنوان تتبدى ملامح مشروع شعري مشبع بالانتماء والخصوصية، عنوان يفيض بالإيحاء ويستدرج القارئ إلى فضاء تتماهى فيه التوابل مع نكهة الروح وحرارة الذاكرة، إذ تتحول التوابل إلى رمز لكل ما يمنح الحياة

دهشتها وفرادتها، فيما يتراءى الموطن حضنا وجدانيا ومجالا روحيا يختزن الحنين والهوية والحميمية. لذلك يبدو العنوان مشغولا بكثافة رمزية تفتح النصوص على احتمالات تأويلية متعددة. أما الغلاف فيشي بحس جمالي يوازي الرؤية الشعرية للديوان، حيث تتعانق الأشكال الهندسية والألوان في بناء بصري يستفز العين والحدس معا، فتتحول العتبة البصرية إلى امتداد للنصوص وإشارة إلى عالم داخلي نابض بالتوتر والجمال. داخل هذا الأفق تكتب هناء ميكو قصائدها بلغة متوهجة شفافة، لغة تنبع من عمق الإحساس وتتشكل عبر انزياحات رقيقة تجعل المعنى مراوغا ومفتوحا على الدهشة، فتتدفق النصوص بحرارة وجدانية تمنح القارئ لذة الاكتشاف وتضعه أمام شعر يلامس الأعماق دون افتعال. كما يتجلى الإيقاع في الديوان باعتباره نبضا داخليا ينساب بين الكلمات، إذ تحضر الموسيقى الشعرية

منسجمة مع الحالة النفسية للنص، فتتولد نغمية خاصة تجعل القصائد أقرب إلى معزوفات وجدانية تتكئ على حس لغوي مرهف وقدرة واضحة على تطويع الأصوات والدلالات. وفي مستوى الصورة الشعرية تبدو الشاعرة ممسكة بناصية الخيال، تصوغ صورا تنبع من التوتر بين العتمة والضوء، بين


الوجع والرغبة في الانبعاث، فتصبح القصيدة مساحة لتعرية الذات واستنطاق الهشاشة الإنسانية بلغة تحتفي بالجمال وتمنح الحرف بعدا روحيا عميقا. هكذا يتحول الديوان إلى تجربة شعرية تعبر عن ذات عاشقة للكتابة، ترى في الشعر ملاذا داخليا ووميضا قادرا على إعادة تشكيل العالم، لذلك تأتي النصوص محملة بحرقة الأسئلة وشفافية البوح، متدفقة بإحساس يلامس القارئ ويجعله شريكا في هذا السفر الوجداني الذي تؤمن من خلاله الشاعرة بأن الحرف رسول الروح والوجع مع.

