با حميدوش ساحر الضفتين ومهندس الكرة في ” كاريان الرحبة ” و​رحيل صامت لقامة كروية فذّة شهدت لها ملاعب ” الطاس ” وسيدي مومن بالعبقرية

كتب : الأحد، 24 مايو 2026 - 2:53 ص أعمال إجتماعية, أنشطة رياضية, قصة للقراءة

إعداد للنشر حسن بوسرحان…
الموقع الإليكتروني الأفق المغربي.
بقلم : طارق الأسمر

​في أزقة ” كاريان الرحبة ” بحي سعيدة في قلب الحي المحمدي النابض، تولد الأساطير من رحم البساطة. ومن تلك التربة الخصبة بالمواهب، بزغ نجم الراحل ” أحمد التيرس “، الذي عرفته الجماهير البيضاوية وعشقته باسمه القريب من القلوب ” با حميدوش “. رحل هذا الهرم الكروي تاركاً خلفه إرثاً رياضياً وإنسانياً يرفض النسيان، وصفحات مطوية من تاريخ كرة القدم الوطنية الجميلة.

​لم يكن ” با حميدوش ” مجرد لاعب عادي يمر بالملعب مرار الكرام؛ بل كان عازفاً يتقن اللعب بكلتا قدميه بذات الدقة والبراعة، وهي ميزة نادرة في زمن الكرة الكلاسيكية. ولعل الشهادة التاريخية للأب الروحي للكرة البيضاوية، المرحوم ” الزاولي “، تلخص عبقرية هذاك اللاعب حين قال عنه يوماً بذهول وإعجاب ” عمري شفت شي واحد كيلعب بالرجل اليسرى و اليمنى في نفس الدقة “.

ف​هذه الشهادة لم تكن مجرد إطراء، بل كانت صك اعتراف بمهارة استثنائية جعلت منه صخرة تتكسر عليها هجمات الخصوم، ومحركاً لا يهدأ في صفوف الفريق العريق الاتحاد البيضاوي ” الطاس “، وكذا فريق سيدي مومن. لقد جمع الراحل في أسلوبه بين صلابة المدافع القوي الشرس، ونعومة المايسترو الذي يوزع الكرات بدقة مجهرية.

ف​خلف تلك الصلابة الكروية، عاش ” با حميدوش ” حياة متوازنة يطبعها الانضباط، حيث كان موظفاً محترماً سابقاً في قطاع إرساليات السكك الحديدية. وكما كان يضبط إيقاع القطارات ومساراتها، نجح في ضبط إيقاع حياته بين لقمة العيش الشريفة وشغفه الأبدي بكرة القدم.

​ولم تنتهِ رحلته بخلع قميص اللعب، بل امتدت روحه القيادية ليعمل على صناعة الأجيال. فقد نجح الراحل في تأسيس وتكوين فريق كروي بمنطقة سيدي مومن، واضعاً فيه عصارة خبرته، ليضم هذا الفريق نخبة من ألمع لاعبي الحي المحمدي، ويتحول إلى مدرسة مصغرة لتصدير المواهب.

فقد ​غادرنا ” أحمد التيرس ” إلى دار البقاء، لكن صدى تمريراته المتقنة وصور صلابته داخل المستطيل الأخضر ستبقى محفورة في ذاكرة كل من عاصروه وشهدوا على مهاراته. ” با حميدوش ” لم يكن مجرد لاعب كرة قدم، بل كان فصلاً مضيئاً من فصول الهوية الرياضية للحي المحمدي، ورجلاً عاش من أجل اللعبة، ومات وهو يحمل حب الناس واحترامهم كأكبر بطولة تُوج بها في حياته …

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :