سلافة اللغة وامتداد المعنى في الكتابة الإبداعية، ليلى الدردوري .

كتب : الأحد، 24 مايو 2026 - 12:52 ص أنشطة ثقافية, أنشطة جمعوية وفنية, سيرة مبدع

إعداد للنشر حسن بوسرحان..
الموقع الإليكتروني الأفق المغربي..
بورتري سيري بقلم هناء ميكو

ليلى الدردوري زهرة رومانسية في صُلب الكينونة، محارة متأصلة، تنثر الدرر وهي تشدو للحب والأحاسيس العالية على ربابة الرهافة حتى النخاع. كتومة الحضور، خلاقة الإبداع، أورورا تمضي بتواضع ورزانة وثقة وقوة مدهشة داخل المشهد الأدبي المغربي المعاصر. لغتها المتمكنة تنسج الكلمات معزوفات تشدو بها على مسامع الطبيعة، حتى ليخال القارئ أن الحروف بين يديها كائنات نابضة تتنفس وجدانًا وتأملًا. شرانقها الأدبية مؤثثة بما يخالجها من مشاعر انسيابية ومنبع داخلي فياض، فيما تبدو نصوصها جمرة متوهجة انتظرت الزمن الكفء كي تبسط نورها كجزء من الشمس، دون أن تنتبه أنها الشمس ذاتها في توهجها ودفئها واتساعها..

تشرق كل يوم مثل أورورا خاصة بها، تنثر الجمال جدائل فوق مخيلة موزونة بالكلمات، فتغدو قصائدها سنابل متدلية من ثقل اللغة الموحية وعمق التجارب الإنسانية التي عبرتها روحها الشاعرية. تنحني نصوصها بتواضع العارفين بأوجاع الحياة وأسرارها، فيما يظل أسلوبها البليغ قادرًا على ملامسة الوجدان بأدق ارتعاشاته. أعمالها انعكاس لشخصية شاعرية رومانسية يكتنفها التكامل والتضاد، حيث يتجاور الحزن والفرح، السعادة والشقاء، الرغبة والتردد، الخوف والشجاعة، التفاؤل والقلق، في نسيج وجداني متأجج بالأحاسيس والذكريات ونداءات الروح.
في قصائدها تعيش الفصول بكل تحولاتها، طبيعةً إلى أقصى الحدود، مدهشةً في تفاصيل شاعريتها، يرافقها غموض شفيف يسدل ستاره على المعنى دون أن يحجبه. ترهق الصمت بصوت الخفقان، وتحول التفاصيل الصغيرة إلى مادة جمالية تنبض بعويل الرياح ونعومة الضوء. أما قصصها فتمثل جمرة أنثى تسرد فسيفساء الذاكرة المغربية والعربية والإنسانية، مستحضرة تحولات النفس والواقع بلغة شفافة وحس إنساني عميق. .

ليلى الدردوري قاصة وشاعرة وباحثة وناقدة ومترجمة مغربية، راكمت تجربة إبداعية متعددة الروافد تجمع بين السرد وقصيدة النثر والنقد الأدبي والدراسات التاريخية والثقافية. حاصلة على الإجازة في الأدب العربي، كما نالت دبلوم منهجية تدريس اللغة العربية بالتعليم الثانوي التأهيلي، وهو ما عمّق صلتها باللغة والتراث وأسهم في بناء مشروعها الثقافي والمعرفي.
أصدرت مجموعتها القصصية «بقايا حلم» عن دار التوحيدي بالرباط سنة 2023، حيث تستنطق عبر نصوصها خبايا النفس البشرية وتحولات الواقع الاجتماعي، كما شاركت في ملتقيات وندوات نقدية متخصصة بالقصة القصيرة المغربية، من بينها دورة محمد زفزاف للقصة القصيرة، مساهمةً في مساءلة تحولات هذا الجنس الأدبي وأسئلته الجمالية.
ضمن الحقل النقدي و الأدبي، أصدرت كتاب «كشاف الأسلاف في التاريخ الثقافي العربي» عن دار أفريقيا الشرق، وهو عمل يجمع بين الرؤية النقدية والاستقراء التاريخي للتراث الثقافي العربي، متوقفًا عند شخصيات ومحطات أدبية وإنسانية بارزة. كما تواصل حضورها النقدي عبر قراءات منشورة في منابر ثقافية مغربية وعربية، تناولت فيها أعمالًا سردية وشعرية معاصرة، من بينها قراءتها للمجموعة القصصية «الحب الحافي» للناقد محمد شويكة…..

وعلى صعيد الشعر، تكتب قصيدة النثر بنبرة وجدانية وتأملية، نشرت نصوصًا لافتة مثل «أن تعشقي شاعرًا» و«حديث الورد»، إلى جانب نشاطها في الترجمة الأدبية الذي يعكس انفتاحها على المثاقفة والحوار الحضاري، لتظل تجربتها فضاءً تتقاطع فيه الرهافة الفكرية مع الحس الإنساني العميق، في صوت أدبي يحمل ملامح امرأة تكتب الحياة بحبر القلب ووعي الثقافة
ذات رسالة إبداعية شاسعة الأبعاد والآفاق، إذ تحوّل القصة إلى مرآة لأسئلة الإنسان وتحولات المجتمع، وتمنح النقد بعدًا إنسانيًا وجماليًا يقرأ النصوص بوعي المحبة والمعرفة، فيما يجيء الشعر لديها مساحةً للبوح والتأمل ومصالحة الروح مع هشاشتها وقوتها معًا. تتقاطع في تجربتها الكتابة والفكر والإحساس، وكأنها تسعى عبر السرد والنقد والقصيدة إلى ترميم المعنى الإنساني وسط عالم يزداد قسوة وبرودة، مؤمنةً بأن الأدب أثرٌ روحي وجمالي قادر على ملامسة الوجدان وإيقاظ الأسئلة العميقة في الكائن، فيما تنساب سلافة اللغة في نصوصها كأثرٍ شفيف يقطر حساسيةً ورهافةً ووعيًا بجمال التفاصيل الخفية…

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :