من خيوط الأم إلى منصات العالمية… المغربية “مجدة برادة” تحوّل القفطان إلى قصة نجاح تبهر العيون

كتب : الأثنين، 25 مايو 2026 - 3:23 ص أعمال إجتماعية, أنشطة ثقافية, سيرة مبدع

إعداد وتحرير: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
في زمن أصبحت فيه الموضة لغة عالمية تتنافس فيها الأسماء الكبرى على خطف الأضواء، تبرز المصممة المغربية مجدة برادة كواحدة من الأسماء التي استطاعت أن تمنح للقفطان المغربي روحاً جديدة تجمع بين أصالة التراث المغربي ولمسة الحداثة الراقية، لتصنع لنفسها مساراً مبهراً في عالم الأزياء والأناقة.
هي ليست مجرد مصممة أزياء عابرة، بل حكاية امرأة آمنت بالحلم منذ الطفولة، وحولت الخيط والإبرة إلى رسالة فنية تحمل هوية المغرب إلى العالم. فمن داخل بيت بسيط تشبّع بعشق القفطان المغربي، بدأت أولى خطواتها، وهناك كانت الأم المعلمة الأولى، والسند الحقيقي، التي غرست فيها حب الإبداع والصبر والدقة، لتولد من بين أصابعها موهبة استثنائية سرعان ما تحولت إلى مشروع نجاح كبير.
من فاس بدأت الحكاية… ومن الشغف وُلدت النجومية…..

في مدينة فاس، المدينة العريقة التي تتنفس فناً وتراثاً، كبرت “مجدة برادة” وسط أجواء الموضة التقليدية المغربية، حيث كانت تراقب والدتها وهي تشتغل على تفاصيل القفطان المغربي بحرفية وإتقان، لتكتشف مبكراً أن عالم الأزياء ليس مجرد قماش وتطريز، بل فن راقٍ يحمل روحاً وهوية وثقافة.
ولأن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة النجاح، اختارت “مجدة” أن تصقل موهبتها بالدراسة والتكوين الأكاديمي، فالتحقت بالمدرسة العليا لتصميم الأزياء والرسم على الورق بمدرسة “إيكول إيدمونت”، قبل أن تواصل مسارها بمعهد “لاهوت بوتيا” بمدينة فاس، لتبدأ رحلة البحث عن التميز والإبداع.
وفي سنة 1996، كان الموعد مع أول عرض أزياء لها بمدينة فاس، وهو العرض الذي شكل نقطة تحول حقيقية في حياتها المهنية، حيث لفتت الأنظار بتصاميمها الراقية التي مزجت بين عبق الماضي وأناقة الحاضر، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من التألق داخل المغرب وخارجه.
القفطان المغربي… عندما يتحول التراث إلى لغة عالمية

ما يميز المصممة “مجدة برادة” أنها لم تعتبر القفطان المغربي مجرد لباس تقليدي، بل اعتبرته رسالة حضارية قادرة على السفر عبر القارات، لذلك عملت لسنوات على تطوير رؤيتها الخاصة التي تمنح المرأة إطلالة ناعمة وفخمة في آن واحد.
ومن خلال عروضها المتعددة، استطاعت أن تفرض اسمها في كبريات المدن المغربية، من الدار البيضاء إلى طنجة، وأكادير، ومراكش، ومكناس، قبل أن تعبر الحدود نحو العالمية، مقدمة عروضاً راقية بسويسرا بمدينة نوشاتيل، وإسبانيا بالعاصمة مدريد، ثم روما، إضافة إلى قبرص واليونان.
لقد نجحت في أن تجعل من القفطان المغربي سفيراً للأناقة المغربية، وأن تقدم صورة مشرقة عن المرأة المغربية والعربية في المحافل الدولية.

“أمي كانت السر الحقيقي وراء نجاحي”
بكل فخر وامتنان، تؤكد “مجدة برادة” أن والدتها كانت ولا تزال مصدر القوة والإلهام في حياتها، فهي التي علمتها أن النجاح لا يتحقق إلا بالإرادة والإصرار والعمل المتواصل.
وتقول المصممة المغربية إن والدتها لم تمنحها فقط أسرار التصميم والتطريز، بل علمتها أيضاً كيف تتمسك بالأصالة المغربية، وكيف تحافظ على روح القفطان التقليدي مع مواكبة روح العصر، وهو ما جعل تصاميمها تحمل بصمة خاصة تجمع بين الرقي والهوية.
من المغرب إلى العالم… رحلة تكوين لا تتوقف
إيماناً منها بأن النجاح الحقيقي يحتاج إلى تطوير دائم، لم تتوقف “مجدة برادة” عند حدود الدراسة داخل المغرب، بل سافرت إلى عدة دول لاكتساب الخبرة والاطلاع على مدارس عالمية مختلفة في الموضة والتصميم.
وحصلت على تكوينات ودورات تدريبية في سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وتايلاند، ما منحها رؤية فنية واسعة مكنتها من تطوير أسلوبها الخاص والانفتاح على تجارب عالمية متنوعة.
“العالم العربي مليء بالمبدعين… فقط يحتاجون إلى الفرصة”
وترى “مجدة برادة” أن المغرب والعالم العربي يزخران بطاقات إبداعية كبيرة في مجال الموضة والفنون، مؤكدة أن المبدعين العرب قادرون على الوصول إلى العالمية متى توفرت لهم الفرصة والدعم.
وتؤمن بأن الموضة ليست مجرد مهنة، بل رسالة جمالية وثقافية وإنسانية، تجعل العالم يعيش تجربة مختلفة من الأناقة والفن والإبداع.
٩

وبين خيوط القفطان، ولمسات التطريز، وأحلام الطفولة التي تحولت إلى واقع مبهر، تواصل “مجدة برادة” كتابة اسمها بحروف من ذهب في عالم الموضة، لتظل واحدة من الوجوه المغربية التي رفعت راية القفطان المغربي عالياً داخل الوطن وخارجه، مؤكدة أن الإبداع المغربي قادر دائماً على صناعة الدهشة.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :