تحرير وإعداد حسن بوسرحان.
الموقع الإليكتروني الأفق المغربي..
مرة أخرى، يؤكد المنتخب المغربي أنه لم يعد ذلك المنتخب الذي يكتفي بمجاراة كبار العالم، بل أصبح رقماً صعباً وقوة كروية تفرض الاحترام على أكبر المنتخبات الدولية. فالأداء المميز الذي قدمه “أسود الأطلس” أمام منتخب البرازيل يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة المغربية على المستويين التكتيكي والفني.

منذ الدقائق الأولى للمواجهة، ظهر المنتخب المغربي بشخصية قوية وشجاعة كبيرة في التعامل مع مجريات اللقاء. فقد نجح اللاعبون في فرض إيقاعهم خلال فترات طويلة من المباراة، مع اعتماد تحولات هجومية سريعة وتنظيم دفاعي محكم أربك نجوم “السيليساو”، قبل أن يترجم هذا التفوق بهدف رائع حمل توقيع صيباري، ليمنح الجماهير المغربية لحظة فرح مستحقة.
على المستوى التكتيكي، بصم المدرب محمد وهبي على قراءة متميزة للمباراة، معتمداً على خطة 4-4-2 بضغط متوسط ومنظم. وقد برز التنسيق الواضح بين صيباري وأوناحي في الخط الأمامي، سواء في مراقبة كاسيميرو أو في الضغط على المدافعين البرازيليين، مستغلين التمريرات الجانبية كإشارة للضغط الجماعي.
كما لعب أيوب بوعدي دوراً مهماً في الحد من خطورة غيماريش، بينما تمركز كل من إلياس بنصغير والخنوس في العمق لإغلاق مساحات التمرير أمام رافينيا وباكيتا، مع المحافظة على التوازن الدفاعي ومساندة الأظهرة عند الحاجة..

وفي الشوط الثاني، أظهر محمد وهبي نضجاً تكتيكياً كبيراً عندما قرر تخفيض نسق الضغط والتراجع بخطوتين إلى الخلف، لتفادي ترك المساحات خلف أشرف حكيمي، خاصة بعد الهدف الذي سجله فينيسيوس. كما عزز الجانب الدفاعي بإشراك طالبي من أجل تقديم دعم إضافي لحكيمي أمام السرعات البرازيلية.
ورغم التعادل، فإن المنتخب المغربي كان الأقرب لتحقيق الفوز في أكثر من مناسبة، لولا غياب اللمسة الأخيرة أمام المرمى، وهو معطى إيجابي يؤكد أن المنتخب يملك القدرة على صناعة الفرص ومنافسة أقوى المنتخبات العالمية…

إن هذه البداية المشرفة ليست سوى امتداد لمسار ناجح رسمه المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد الإنجاز التاريخي في كأس العالم. فالمغرب اليوم لا يكتفي بالمشاركة أو الظهور المشرف، بل أصبح يدخل كل مباراة بعقلية المنافس القادر على الفوز مهما كان اسم الخصم.
أداء يبعث على التفاؤل، ومدرب يملك أفكاراً واضحة، وجيل من اللاعبين يجمع بين الموهبة والانضباط… كلها مؤشرات تؤكد أن الكرة المغربية ما زالت تسير في الاتجاه الصحيح، وأن القادم قد يكون أكثر إشراقاً لعشاق “أسود الأطلس”.



