إعداد وتحرير حسن بوسرحان….
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي.
يوم الاحد 20 يونيو 2026 في أجواء رياضية متميزة، أعطت جمعية شباب اسباتة للكرة الحديدية انطلاقة دوريها السنوي لموسم 2026، في تظاهرة رياضية وُصفت من طرف عدد من المتابعين والمهتمين بالشأن الرياضي المحلي بأنها واحدة من أبرز المحطات التنظيمية في رياضة الكرة الحديدية على مستوى جهة الدار البيضاء – سطات، بالنظر إلى حجم المشاركة، وقيمة الأسماء الحاضرة، والروح الرياضية التي طبعت مختلف أطوار المنافسات.

وقد عرف هذا الدوري مشاركة أزيد من 133 ثلاثياً يمثلون عدداً من الأندية المنضوية تحت لواء اللعبة من مختلف مناطق جهة الدار البيضاء – سطات، إلى جانب ثلاثي قادم من مدينة ميدلت، في حضور نوعي منح التظاهرة بُعداً تنافسياً مميزاً، وجعل من هذا الموعد الرياضي عرساً حقيقياً للكرة الحديدية.
وانطلقت المنافسات في حدود الساعة التاسعة صباحاً، وسط تنظيم محكم، وأجواء يسودها الاحترام والانضباط والتنافس الشريف بين الثلاثيات المشاركة، وبين مختلف مكونات اللجنة التنظيمية، كما تميزت التظاهرة بحضور أسماء وازنة في اللعبة، إلى جانب مسيرين سابقين وحاليين، وأبطال بصموا على مسارات مشرفة في الكرة الحديدية، ما منح هذا الحدث قيمة رياضية ومعنوية خاصة.
وعلى مستوى النتائج، أسفرت مباريات الدوري الأول عن تأهل نادي عين السبع ونادي ميدلت، فيما جمعت مقابلات الدوري الثاني بين نادي عين الشق ونادي أولاد صالح، حيث تمكن نادي عين الشق من حجز بطاقة التأهل بعد فوزه في مواجهة قوية ومثيرة…

غير أن هذا النجاح التنظيمي والرياضي الكبير لم يكتمل بالصورة التي كان يتمناها الجميع، بعدما شهدت المباراة الرسمية بين نادي عين السبع ونادي ميدلت، ضمن الدوري الأول، واقعة تحكيمية مثيرة للجدل، حدثت في لحظة حاسمة من أطوار اللقاء، حين كانت النتيجة تشير إلى التعادل بعشر نقاط لمثلها، وفي وقت كانت فيه المباراة تتجه إلى نهاية حبلى بالإثارة والتشويق.
ففي مشهد أثار استغراب ودهشة الحاضرين، أقدم الحكم المكلف بإدارة المباراة على إيقاف المواجهة بشكل مفاجئ، أمام أنظار عدد من المسؤولين والفاعلين الرياضيين، من بينهم رئيس العصبة السيد علي فنان، ورئيس الجمعية السيد محمد رزوق، إلى جانب أعضاء المكتب، والجمهور الغفير الذي تابع أطوار هذا العرس الرياضي باهتمام كبير، فضلاً عن الحكم الذي كان قد أشرف على المباراة الثانية.
وقد خلّف هذا القرار ردود فعل غاضبة ومستنكرة في صفوف عدد من المتتبعين والمهتمين، خاصة وأن المباراة كانت تسير في أجواء تنافسية عادية، قبل أن يتحول المشهد من نهائي واعد من الطراز الكبير إلى حالة من الارتباك والاستياء بسبب قرار التوقيف الذي اعتبره كثيرون غير مفهوم ولا ينسجم مع قيمة الحدث ولا مع انتظارات الرياضيين…

ووفق ما تم تداوله في عين المكان من طرف عدد من الأطر الرياضية وبعض المسؤولين السابقين في اللعبة، فإن ما حدث يستوجب فتح تحقيق رياضي مسؤول وشفاف لتحديد ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات، حفاظاً على مصداقية المنافسة، وصوناً لصورة العصبة، وإنصافاً للأندية والرياضيين الذين حضروا من أجل التباري في أجواء سليمة وواضحة.
كما طالب عدد من الفاعلين الرياضيين، عبر منبرنا، السيد رئيس العصبة، ومن خلاله اللجنة المختصة بالتحكيم، بضرورة التعامل بصرامة وجدية مع هذه الواقعة، وترتيب ما يلزم من إجراءات قانونية وتأديبية إن ثبت وجود خطأ جسيم أو تجاوز تحكيمي، وذلك حمايةً لسمعة الكرة الحديدية، وترسيخاً لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص واحترام القوانين…

إن النجاح الذي حققته جمعية شباب اسباتة للكرة الحديدية على مستوى التنظيم والاستقطاب والحضور النوعي، يستحق كل التنويه والتقدير، غير أن هذا النجاح نفسه يفرض في المقابل عدم التساهل مع أي سلوك أو قرار قد يسيء إلى صورة اللعبة أو ينسف مجهودات المنظمين والرياضيين. فرياضة الكرة الحديدية، وهي التي راكمت عبر السنين أسماء وتجارب محترمة، تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تحكيم مسؤول، ونزاهة صارمة، وربط واضح للمسؤولية بالمحاسبة…

لقد كان الدوري السنوي لجمعية شباب اسباتة مناسبة رياضية مشرقة بكل المقاييس، لكنه كشف في الآن ذاته أن أي خطأ تحكيمي في لحظة حاسمة قادر على إفساد عرس رياضي كامل، وعلى سرقة فرحة اللاعبين والجمهور والمنظمين. ومن هنا، فإن الرهان اليوم لم يعد فقط تنظيم دوريات ناجحة، بل أيضاً حماية هذه النجاحات من كل ما يمكن أن يشوهها أو يفرغها من معناها الرياضي النبيل…








