جمعية أناس للثقافة والفن الأصيل تراهن على الوعي الصحي من بوابة التغذية السليمة وتكرّم وجوهًا بصمت على لقاء توعوي ناجح

كتب : الأربعاء، 24 يونيو 2026 - 11:59 م مجتمع

إعداد وتحرير حسن بوسرحان….
الموقع الإليكتروني الافق المغربي..
ندوة نوعية جمعت بين الرسالة الإنسانية والتأطير الصحي والاعتراف بالكفاءات وسط حضور وازن تجاوز 40 مشاركة ومشاركًا
من تحرير وإعداد: حسن بوسرحان – للموقع الإلكتروني الأفق المغربي
في زمن باتت فيه الصحة الغذائية سؤالاً يوميًا يفرض نفسه بقوة داخل البيوت والمدارس وفضاءات التنشئة، اختارت جمعية أناس للثقافة والفن الأصيل أن تضع هذا الرهان في صلب فعلها الجمعوي، من خلال تنظيم ندوة توعوية متميزة حول التغذية الصحية، يوم الجمعة 19 يونيو 2026، في لقاء جمع بين التأطير والتحسيس، والبعد الإنساني، وروح الاعتراف بالكفاءات، وحمل رسائل متعددة اختزلت في جوهرها إيمان الجمعية بأن الاستثمار في الوعي هو استثمار في الإنسان.

الندوة لم تكن مجرد نشاط عابر ضمن برنامج جمعوي موسمي، بل بدت كأنها رسالة مجتمعية مكتملة المعنى؛ رسالة تؤكد أن العمل الجمعوي، حين يلامس قضايا الناس اليومية وينفتح على رهانات الصحة والتربية والوعي، يتحول إلى قوة اقتراحية قادرة على صناعة الأثر وفتح نقاش عمومي هادئ وهادف حول أسئلة الحياة السليمة وجودة العيش. ولعل ما منح هذا اللقاء قيمته الخاصة هو ذلك التزاوج الجميل بين قوة الفكرة، وحسن التنظيم، ونوعية الحضور، وصدق الرسالة.

وقد افتُتح هذا الموعد الثقافي والتوعوي بأجواء يطبعها الوقار والرمزية الوطنية، من خلال تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها لحظة وطنية مؤثرة تمثلت في ترديد النشيد الوطني المغربي، قبل أن تتواصل فقرات اللقاء بــقراءة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، في مشهد استحضر روح الوفاء للعرش العلوي المجيد، وكرّس ارتباط الفعل الجمعوي بثوابت الأمة المغربية ومقدساتها.
وعرفت الندوة حضورًا وازنًا فاق 40 مشاركة ومشاركًا من النساء والرجال، إلى جانب حضور إعلاميين وممثلي مواقع إلكترونية وفعاليات جمعوية وثقافية، وهو ما منح هذا الموعد إشعاعًا خاصًا وأضفى عليه طابعًا تواصليًا راقيًا، خاصة مع التفاعل اللافت الذي طبع مختلف فقراته، سواء أثناء العرض أو خلال النقاش المفتوح..

زبيدة بوسدرة: “الاهتمام بالتغذية الصحية لم يعد ترفًا معرفيًا بل ضرورة مجتمعية ملحّة”
في كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة زبيدة بوسدرة، رئيسة جمعية أناس للثقافة والفن الأصيل، أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن رؤية الجمعية الرامية إلى جعل العمل الثقافي والتوعوي رافعة لخدمة الإنسان والمجتمع، مشددة على أن موضوع التغذية الصحية لم يعد ملفًا ثانويًا أو مجرد مادة للنقاش المناسباتي، بل تحول إلى قضية يومية ترتبط مباشرة بجودة الحياة وصحة الأسر والأفراد.

وقالت رئيسة الجمعية: “نحن داخل جمعية أناس للثقافة والفن الأصيل نؤمن بأن العمل الجمعوي الحقيقي لا يقتصر على تنظيم الأنشطة فقط، بل يقوم أساسًا على نشر الوعي وتأطير المجتمع والانفتاح على القضايا التي تمس الإنسان في حياته اليومية. والتغذية الصحية اليوم لم تعد ترفًا معرفيًا، بل أصبحت ضرورة مجتمعية ملحّة تفرضها التحولات الاجتماعية وأنماط العيش الحديثة.”
وأضافت بوسدرة أن الجمعية تسعى، من خلال هذا النوع من اللقاءات، إلى المساهمة في بناء ثقافة صحية داخل الأسرة والمحيط الاجتماعي، وفتح فضاءات للنقاش والتحسيس والتأطير، معتبرة أن “الوعي الصحي يبدأ من المعلومة الصحيحة، ومن اللقاءات التي تضع الإنسان في قلب الاهتمام، وتمنحه فرصة الفهم والتفاعل وطرح الأسئلة”.
حسن بوسرحان يدير الندوة بنَفَس إعلامي وتواصلي منح اللقاء دينامية خاصة
الندوة، التي تولى تنشيط فقراتها الإعلامي والمنشط حسن بوسرحان، مرت في أجواء متميزة طبعتها الحيوية والتفاعل والنقاش البنّاء، حيث ساهم أسلوب التنشيط في إعطاء اللقاء نفسًا تواصليًا واضحًا، وجعل من الندوة فضاءً حيًا لتبادل الأفكار والخبرات، ومناسبة لتقريب موضوع التغذية الصحية من الحضور بلغة واضحة، بسيطة، وقريبة من الانشغالات اليومية للنساء والرجال الحاضرين..

لندة مجطية: “الغذاء المتوازن ليس حمية مؤقتة… بل أسلوب حياة يحمي الإنسان من اختلالات كثيرة”
وشكلت مداخلة الكوتش لندة مجطية إحدى أقوى لحظات هذا اللقاء، بعدما قدمت عرضًا غنيًا بالمضامين التوعوية والتوجيهات العملية المرتبطة بــالتغذية الصحية وأسس التوازن الغذائي، متوقفة عند عدد من العادات الغذائية التي تؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان، ومبرزة أهمية اعتماد نظام غذائي متوازن ينسجم مع حاجيات الجسم ويسهم في الوقاية من العديد من الاضطرابات والمشاكل الصحية.
وفي تصريحها خلال الندوة، قالت الكوتش لندة مجطية: “الغذاء المتوازن ليس حمية مؤقتة نلجأ إليها عند الحاجة، بل هو أسلوب حياة متكامل، يقوم على الوعي بما يحتاجه الجسم من عناصر غذائية، وعلى احترام التوازن بين الوجبات، وتجنب الإفراط والعادات المضرة التي أصبحت مرتبطة بإيقاع الحياة السريع.”

وأضافت أن بناء علاقة صحية مع الغذاء يبدأ من الأسرة والتربية اليومية، موضحة أن “الوقاية الحقيقية تبدأ من المائدة، ومن اختيار ما نأكله بوعي ومسؤولية. نحن لا نتحدث فقط عن الطعام، بل عن نمط عيش متكامل ينعكس على الصحة الجسدية والنفسية وعلى جودة الحياة ككل.”
وقد لقيت مداخلة الكوتش لندة مجطية تفاعلًا لافتًا من طرف الحضور، الذين تابعوا العرض باهتمام كبير، وشاركوا في نقاش مفتوح اتسم بالجدية والرغبة في الاستفادة، ما حوّل الندوة إلى مساحة حقيقية لتبادل المعرفة والتجارب..

الزموري السعنان: “احتضان مثل هذه المبادرات جزء من رسالة دار الشباب في خدمة الوعي المجتمعي”
ولأن ثقافة الاعتراف تظل إحدى القيم النبيلة التي تؤمن بها الجمعية، فقد شهد هذا الموعد لحظة تكريم ووفاء لكل من الكوتش لندة مجطية تقديرًا لمساهمتها النوعية في تأطير الندوة، والسيد مدير دار الشباب نجمة الأستاذ الزموري السعنان، عرفانًا بدوره في دعم الأنشطة الثقافية والتوعوية واحتضان المبادرات التي تراهن على بناء وعي مجتمعي مسؤول.
وفي كلمة بالمناسبة، عبّر السيد الزموري السعنان، مدير دار الشباب نجمة الأستاذ، عن اعتزازه باحتضان مثل هذه المبادرات النوعية، معتبرًا أن فضاءات الشباب ينبغي أن تظل مفتوحة أمام كل الأنشطة الجادة التي تجمع بين التثقيف والتحسيس وخدمة المجتمع.
وقال في هذا السياق: “احتضان مثل هذه المبادرات ليس مجرد توفير فضاء، بل هو مساهمة في دعم الوعي المجتمعي وتشجيع الفاعلين الجمعويين على تنظيم لقاءات تلامس قضايا الناس وتمنحهم فرصة الاستفادة والتفاعل. ودار الشباب تظل فضاءً للتأطير والانفتاح والمواكبة، وجمعية أناس قدمت نموذجًا محترمًا في حسن التنظيم واختيار موضوع يلامس حياة الجميع.”
ندوة جمعت بين التأطير والتكريم… ورسخت قناعة أن الوعي الصحي مدخل إلى مجتمع أكثر توازنًا
لقد نجحت جمعية أناس للثقافة والفن الأصيل، من خلال هذه الندوة، في تقديم نموذج جمعوي راقٍ يجمع بين التأطير الجاد، والانفتاح على القضايا المجتمعية، والاحتفاء بالكفاءات، واحترام الرمزية الوطنية. كما برهنت على أن العمل الجمعوي، حين يتحرر من المناسباتية الضيقة ويتجه نحو القضايا الحقيقية للناس، يصبح قادرًا على خلق أثر ملموس داخل المجتمع..

ولم يكن حضور أزيد من 40 مشاركة ومشاركًا مجرد رقم عابر في سجل النشاط، بل كان عنوانًا على ثقة الحضور في قيمة المواضيع التي تطرحها الجمعية، وعلى نجاحها في استقطاب جمهور متعطش للمعرفة والتوجيه والنقاش الهادف. كما أن الحضور الإعلامي والمهني الذي واكب الندوة منحها إشعاعًا إضافيًا، ورسخ صورتها كموعد جمعوي جاد يستحق المتابعة والتقدير.
وفي المحصلة، لم تكن ندوة التغذية الصحية مجرد لقاء عابر للحديث عن الطعام والعادات الغذائية، بل كانت درسًا في قيمة الوعي، ورسالة في أهمية الوقاية، واحتفاءً بالفعل الجمعوي حين يكون صادقًا، منظمًا، ومؤمنًا بأن خدمة الإنسان تبدأ من الإنصات لاحتياجاته الحقيقية. وبهذا تكون جمعية أناس للثقافة والفن الأصيل قد وقعت مرة أخرى على مبادرة تحمل أكثر من معنى: التوعية مسؤولية، والاعتراف قيمة، والعمل الجمعوي الجاد قادر دائمًا على أن يصنع الفرق..

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :