أبو الفنون يعبر بالمتوسط نحو الأطلسي.. الدار البيضاء تترقب نبض الدورة 38 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي

كتب : الجمعة، 26 يونيو 2026 - 10:48 م أنشطة ثقافية, اخبار وطنية, ندوة مختلفة

​بقلم: حسن بوسرحان …
(موقع الأفق المغربي)
​في ليلة بيضاوية تفيض إبداعاً وتاريخاً، ومساء خميس استثنائي، استدعى مسرح عبد الصمد الكنفاوي بقلب حديقة الجامعة العربية إرثه الثقافي ليكون شاهداً على ولادة فصل جديد من فصول الإبداع الشبابي. فقد شهد المسرح ندوة صحفية كبرى، لم تكن مجرد إعلان روتيني عن حدث، بل جاءت بمثابة احتفالية مصغرة تُبشر بقدوم الدورة الثامنة والثلاثين للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالدار البيضاء (FITUC)، والمزمع تنظيمها في الفترة الممتدة ما بين 4 و9 يوليوز المقبل…

​تحت شعار بليغ الأبعاد غني بالدلالات الجغرافية والإنسانية:
​”المسرح الجامعي فضاء لتفاعل شباب المتوسط الأطلسي: نحو دينامية ثقافية عابرة للحدود”
​أدار اللقاء بحنكته المعهودة الإعلامي والباحث والناقد المسرحي “أحمد طنيش”، المسؤول الإعلامي للمهرجان، ممهداً الطريق لربط ضفتي المتوسط بالأطلسي عبر جسور الضوء والخشبة.
​إرث مغربي وتلاحم اجتماعي
​وفي كلمتها التي مزجت فيها نبرة الفخر بمسؤولية الإرث، أكدت الأستاذة والمؤرخة “ليلى مزيان”، عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك ورئيسة المهرجان، أن هذا المحفل يعد ثاني أقدم مهرجان جامعي للمسرح في العالم، وإرثاً مغربياً خالصاً حافظ على توهجه اللامشروط منذ عام 1988. ولم تقف الجامعة عند حدود صون الذاكرة، بل أعلنت عن خطوة تنبض بالمسؤولية الاجتماعية، تمثلت في إحداث ورشة مسرحية دائمة تفتح أبوابها لشباب الأحياء المجاورة للكلية، لتتحول الجامعة من برج عاجي إلى منارة ثقافية تحتضن وجدان محيطها.

​من جانبه، أخذ الأستاذ “محمد أغليمو”، مدير العلاقات الدولية، الحضور في رحلة سريعة بين كواليس الدورة المرتقبة، مستعرضاً التنوع الجمالي والتعبيري للعروض المنتقاة التي ستوضع بين يدي لجنة تحكيم دولية تضم قامات وازنة في النقد والسينوغرافيا. وهو ما زكاه المدير الفني للمهرجان الأستاذ “هشام زين العابدين”، مؤكداً أن معايير الاختيار هذا العام كانت دقيقة لتنسجم تماماً مع التيمة الفكرية للدورة…

​ولم تخلُ الندوة من تلاقح الرؤى الدولية؛ حيث عبّرت مديرة معهد “سيرفانتيس” الإسباني بالدار البيضاء عن سعادتها بهذه الشراكة التي تدفع بالمسرح نحو آفاق تطويرية جديدة، بينما أضفى الفنان المغربي “هشام بهلول” مسحة من الثناء على المهرجان، معتبراً إياه قيمة مضافة صلبة للمسرح العالمي ككل. فالمسرح -كما تجسد في النقاش- ليس مجرد حوار يُقال على الخشبة، بل هو نبض الشعوب وحوار الثقافات حين تعجز السياسة…

​ثقافة الاعتراف: تكريم قامات العطاء
​ولأن المهرجان ينبت في تربة مغربية أصيلة، فإنه لم ينسَ أن يلتفت بامتنان إلى من أضاؤوا مسارات الفن والإدارة والإعلام. وشهدت الندوة الإعلان عن قائمة المكرمين لهذه الدورة:
​الفنان القدير محمد الجم: سادن الكوميديا الراقية وصاحب المسيرة الحافلة التي أضحكت وأبكت أجيالاً

على خشبات المسرح المغربي.
​الإعلامية المتميزة سناء رحيمي: في التفاتة تكرس دور الإعلام كعين واعية تواكب وتدعم السؤال الثقافي.
​الأستاذ حسن الصميلي: بوصفه العميد المؤسس والمحرك الأول لتروس هذا المهرجان التاريخي.
​السيد عبد اللطيف المرتجي: الكاتب العام للكلية، تكريماً لجنود الخفاء الذين يحولون الأفكار إلى واقع تنظيمي ملموس.
​خارطة العروض والورشات التكوينية
​تؤكد دورة 2026 أن الفن لا يعترف بحدود جوازات السفر؛ إذ يستعد المهرجان لاستقبال فرق جامعية قادمة من:
​إيطاليا، وأرمينيا، ومصر، وتونس، وفلسطين الأبية. ​إسبانيا (عبر جامعات مدريد وجزر الكناري)…

​هذا الزخم الدولي سيقابله عنفوان وإبداع مغربي خالص، تمثله مؤسسات أكاديمية مشهود لها بالتميز، كالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء (ENCG)، والمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط (ISADAC)، فضلاً عن كليات وجامعات من فاس، وطنجة، وبنمسيك.
​المهرجان لن يكتفي بإمتاع العيون بل يسعى لتغذية العقول؛ حيث يشهد البرنامج الموازي ندوة فكرية دولية تبحث في تحولات المسرح الجامعي وأدواره الجديدة في صياغة الفكر النقدي وتعزيز التماسك الاجتماعي لدى الشباب. وفي الفترة ما بين 5 و8 يوليوز، سيكون الطلاب على موعد مع ورشات تكوينية تخصصية (محترفات) تجمعهم مباشرة بخبراء وصناع المسرح من مختلف أنحاء العالم، ليتعلموا أسرار الإخراج، والسينوغرافيا، والتشخيص…

​خُتمت الندوة بفتح باب النقاش، حيث تلاقحت أسئلة الإعلاميين الحاضرين بأجوبة اللجنة المنظمة في حوار اتسم بالعمق والصراحة، قبل أن يجتمع الجميع حول حفل شاي احتفاءً بهذه الانطلاقة الواعدة.
​تضرب الدار البيضاء إذن موعداً استثنائياً مع سحر “أبو الفنون”، واعدةً بأسبوع ثقافي لن يكون مجرد عروض عابرة، بل تمازجاً للأرواح والرؤى، لتظل الخشبة، كما كانت دوماً، لغة كونية توحد ما تفرقه الجغرافيا……

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :