في ليلة احتفت بالإبداع والوفاء… مسرح لارميطاج يحتضن عرسًا ثقافيًا وفنيًا بصناعة “ولاد جيل جيلالة”

كتب : الأثنين، 29 يونيو 2026 - 12:03 م أعمال إجتماعية, أنشطة ثقافية, أنشطة جمعوية وفنية

تحرير ومتابعة حسن بوسرحان…
الدار البيضاء – الأفق المغربي
في أمسية امتزج فيها الفن بالشعر، والثقافة بالوفاء، والاعتراف بالعطاء، احتضن مسرح لارميطاج بالدار البيضاء حفلاً فنياً وثقافياً وتكريمياً راقياً، نظمته جمعية ولاد جيل جيلالة بشراكة مع مجموعة أضواء لمصابح، في تظاهرة أكدت أن الثقافة ما تزال قادرة على جمع القلوب وصناعة لحظات لا تُنسى.
ولم يكن اختيار مسرح لارميطاج مجرد صدفة، بل جاء ليؤكد مكانة هذا الصرح الثقافي الذي أبهر الحاضرين بجماله المعماري وتنظيمه المحكم، حيث أجمع الضيوف على أن المسرح، وسط حديقة لارميطاج العريقة، يعد واحدًا من أجمل الفضاءات الثقافية بالدار البيضاء، لما يوفره من أجواء راقية تليق بالفعل الثقافي والفني…

افتتح الحفل المنشط والشاعر محمد الزاوي بكلمة ترحيبية اتسمت بالأناقة والحضور القوي، قبل أن تتعالى آيات من الذكر الحكيم بصوت المقرئ رشيد قعدود، ثم أدى الحضور النشيد الوطني المغربي في لحظة وطنية مؤثرة.
وألقى رئيس الجمعية أشرف أبو علي كلمة مؤثرة رحب فيها بالحضور، مؤكداً أن الجمعية جعلت من ثقافة الاعتراف والوفاء بالعطاء رسالة ثابتة، وأن هذا اللقاء ليس مجرد حفل فني، بل مناسبة للاحتفاء برجال ونساء بصموا المشهد الثقافي والاجتماعي والفني بأعمالهم ومبادراتهم.

وانطلقت الفقرات الشعرية مع الشاعرة زبيدة طويل التي قدمت قصيدة نالت استحسان الحضور، بمرافقة مميزة لعازف الناي الفنان علي، قبل أن يتم تكريمها من طرف رحال الإدريسي. كما ألقى الشاعر رشيد قعدود نصاً شعرياً تناول فيه مشاعر الحب بأسلوب راق، ليُختتم ظهوره بتسلمه شهادة المشاركة.
فنياً، أمتع المطرب الغيواني المقيم ببلاد المهجر جمال الغيواني الجمهور بباقة من أشهر أغانيه المستوحاة من المدرسة الغيوانية، فيما تولى الناقد والكاتب حسن نرايس تقديم شهادة المشاركة له، وسط تصفيقات الحاضرين…

وشهد الحفل فقرة “اعتراف الأحبة” التي تم خلالها تكريم الفاعلة الاجتماعية والفنية والرجاوية ليلى محب، إلى جانب الفاعلة الاجتماعية الودادية راضية حميد، عرفاناً بما قدمتاه من خدمات للمجتمع، بمشاركة عدد من الفعاليات النسائية والجمعوية في تقديم شهادات الاعتراف.
كما تألقت الفنانة نادية المغربية في أداء موال طربي رائع، قبل أن تشارك المنشط محمد الزاوي في ديو شعري وغنائي نال إعجاب الجمهور، لتتوج بدورها بشهادة مشاركة تقديراً لعطائها الفني.

وتواصلت الأمسية مع عروض فنية متميزة قدمتها مجموعة أضواء لمصابح التي أعادت الجمهور إلى الزمن الجميل عبر روائع الغيوان، ثم أبدعت مجموعة منى البيضاوية في تقديم كشكول من الأغاني الشعبية المغربية، تلاه عرض للفنانة نجوى عتاب التي تألقت في أداء باقة من أغاني الفنانة نجاة عتابو.
ومن أبرز لحظات الحفل، إلقاء المنشط والشاعر محمد الزاوي لقصيدته “الخبث والخبائث”، التي حملت رسائل قوية وانتقادات مبطنة لأصحاب الوجوه المتعددة، لتلقى تفاعلاً كبيراً من الجمهور.
كما تواصلت لحظات الوفاء بتكريم الفاعلة الجمعوية نبيلة بن جلون، اعترافاً بإسهاماتها المتميزة، إلى جانب تكريم لطيفة الإدريسي، والشاعر سعيد بناجي، وعدد من الوجوه الفنية والجمعوية التي أغنت المشهد الثقافي.

واختتمت مجموعة أضواء لمصابح السهرة بباقة من روائع الأغنية المجموعاتية الخالدة، من ريبرتوار ناس الغيوان وجيل جيلالة ولمشاهب ومسناوة، لتتحول القاعة إلى فضاء يردد فيه الجمهور كلمات الأغاني التي شكلت جزءاً من الذاكرة الفنية المغربية.
وفي ختام الحفل، خصصت الجمعية التفاتة خاصة للمنشط والشاعر محمد الزاوي، الذي كان بحق مغناطيس الأمسية، بفضل حضوره الراقي، وحسن تدبيره لفقرات البرنامج، وقدرته على الربط بين الشعر والفن والتكريم بسلاسة أضفت على الحفل إيقاعاً مميزاً.
كما جدد رئيس الجمعية أشرف أبو علي.”في ختام هذه الأمسية الفنية والثقافية والتكريمية، لا يسعني إلا أن أتقدم إليكم جميعًا، باسمي ونيابة عن أعضاء جمعية ولاد جيل جيلالة، بأصدق عبارات الشكر والامتنان لكل من لبّى دعوتنا وشاركنا هذه اللحظات الجميلة التي سادتها المحبة والاحترام وروح الوفاء.”..

لقد كان حضوركم أكبر دعم لنا، وأثبت أن الفن والثقافة ما زالا قادرين على جمع الناس حول القيم النبيلة. والشكر موصول لكل الفنانين والشعراء والمبدعين والمكرمين، ولكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذه التظاهرة، من منظمين ومتطوعين وشركاء وإعلاميين.
كما أتوجه بتحية خاصة إلى الجمهور الكريم، الذي كان شريكًا حقيقيًا في نجاح هذا الحفل بتفاعله الراقي وتشجيعه المستمر، وإلى المنشط المتميز الأستاذ محمد الزاوي الذي أدار فقرات الأمسية بكل اقتدار، فكان حلقة الوصل بين الإبداع والجمهور.

موعدنا سيتجدد، بإذن الله، في محطات ثقافية وفنية أخرى، لأن رسالتنا ستظل دائمًا نشر ثقافة الجمال، وترسيخ قيم الاعتراف والوفاء، وخدمة المشهد الثقافي والفني المغربي.
شكراً لكم جميعًا على حضوركم، وعلى ثقتكم، وعلى دعمكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
كلمة الأستاذ محمد الزاوي منشط الحفل
“نجاح هذا الحفل هو نجاح لكل من يؤمن بأن الثقافة والفن رسالة نبيلة قبل أن يكونا فرجة. لقد اجتمعنا اليوم على المحبة والوفاء والاعتراف بأشخاص أعطوا الكثير للمجتمع وللساحة الفنية والثقافية، فكان لزامًا علينا أن نقول لهم: شكرًا.”

وأضاف الأستاذ محمد الزاوي أن هذه الأمسية لم تكن مجرد فقرات فنية وشعرية متتابعة، بل كانت لقاءً إنسانيًا وثقافيًا حمل في طياته رسائل نبيلة، أبرزها ترسيخ ثقافة الاعتراف، وتشجيع الإبداع، ومد جسور التواصل بين الفنانين والشعراء والفاعلين الجمعويين.
وأكد أن التفاعل الكبير الذي أبان عنه الجمهور، والتناغم بين مختلف الفقرات، يعكس نجاح الرؤية التي قامت عليها هذه التظاهرة، موجهاً شكره إلى جميع الفنانين والشعراء والمكرمين والحضور الكريم، وإلى كل من ساهم في إنجاح هذا العرس الثقافي، معتبراً أن مثل هذه المبادرات هي التي تمنح للساحة الثقافية المغربية إشعاعها الحقيقي، وتعزز قيم المحبة والتقدير بين أبناء الوطن.
واستطاعت جمعية ولاد جيل جيلالة أن تؤكد، من خلال هذا الموعد الثقافي، أن الاحتفاء بالمبدعين والفاعلين ليس مجرد مناسبة عابرة، بل رسالة نبيلة تعيد الاعتبار للإنسان، وتجعل من الفن والثقافة لغة للمحبة، ومن مسرح لارميطاج فضاءً يليق باحتضان أجمل لحظات الإبداع المغربي. :::..

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :