في رحاب الروح: حين يغدو الذكر إعمارا للأرض

إعداد للنشر حسن بوسرحان…
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي..
​في ظلال “أسبوع الفرح” الذي تتهلل فيه القلوب بذكرى مولد النور سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تنظمه الطريقة القادرية البودشيشية كل عام، يتسامى الملتقى العالمي للتصوف ليرسم لوحةً بديعةً من التراحم الإنساني، متجاوزاً حدود الأطر النظرية ليعانق واقع الناس ويداويه.

​إنّ هذا الملتقى تجسيدٌ عملي لمقاصد التصوف في أسمى صورها، حيث تتجلى ثمرة الذكر في سلوكٍ قويم، وتُختبر صدق الصحبة في ميادين البذل والعطاء. ففي “القرية التضامنية”، تذوب الفوارق، وتتلاقى سواعد المغاربة في ورشةٍ مفتوحة للاقتصاد التكافلي، حيث يتحول العمل إلى عبادة، والتعاون إلى جسرٍ يربط بين الذات الفردية وخدمة الجماعة.

​وتأتي القوافل الطبية والأعمال الاجتماعية لتكون الاختبار الحقيقي لتلك الروحانية؛ إذ لا قيمة لذكرٍ لا تتبعه رحمة، ولا لصحبةٍ لا تفيض خيراً على العالمين. إنها دعوةٌ صريحةٌ لأن يكون “المريد” قيمةً مضافةً في مجتمعه، يبني كما يذكر، ويواسي كما يدعو، ويحرص على تضميد جراح المحتاجين كما يحرص على تطهير باطنه.

​في هذا الفضاء الإيماني، ندرك أن التصوف هو حركةٌ في الحياة لا انزواءٌ عنها، وأن أعظم القربات هي تلك التي تلمُّ شتات الكيان الإنساني، وتُشيع قيم السلم والطمأنينة. هكذا يغدو الملتقى، بقرية التضامن وبوادر الخير فيه، مشهداً حياً يُثبت أن الإسلام في جوهره دعوةٌ للبناء، والنماء، والرحمة التي تسع الخلق أجمعين…

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :