تحرير وحوار محمد احمد طالبي….
إعداد للنشر حسن بوسرحان…
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي…
بالبرنامج سير وأثر، نفتح اليوم نافذة على تجربة أدبية وثقافية نسجت خيوطها بهدوء، وجمعت بين المعرفة الأكاديمية، والمسؤولية المهنية، والالتزام الثقافي والإنساني.

ضيفتنا هي الأستاذة عائشة العلوي لمراني، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بظهر المهراز – فاس، والحاصلة على الإجازة في الأدب العربي وشهادة الدروس المعمقة في الأدب الحديث. بدأت رحلتها مع الكتابة منذ مطلع السبعينيات بنشر قصة قصيرة في صفحة “أصوات” بجريدة العلم، قبل أن يقودها مسارها المهني إلى ميادين التربية والتكوين والإدارة، حيث تقلدت مسؤوليات متعددة، دون أن تنقطع صلتها بالفعل الثقافي والإبداعي.
أسهمت في العمل الجمعوي والنسائي، وشاركت بفاعلية في المشهد الثقافي المغربي، من خلال عضويتها بالمكتب التنفيذي لمؤسسة الربوة للثقافة والفكر، وعضويتها في مجلس الحكيمات برابطة كاتبات المغرب. كما أنجزت قراءات نقدية ودراسات نشرت في عدد من المنابر الثقافية، من بينها مجلة الفيصل، إلى جانب مقالات وقصص وقصائد في الصحافة المغربية.
وفي المجال الإبداعي، أصدرت روايتها الأولى “دروب كازا بلانكا” سنة 2022، وتستعد لإصدار رواية ثانية، كما تواصل نشر نصوصها التي تتنوع بين الشعر والقصة القصيرة والشذرة، في تجربة تؤمن بأن الأدب فعل حياة، وأن الكتابة ذاكرة ورؤية ومسؤولية.
يسعدنا في هذا اللقاء أن نصغي إلى هذه التجربة الثرية، وأن نحاور صاحبتها حول مسارها، وأسئلتها الإبداعية، ورؤيتها للرواية والكتابة والثقافة في المغرب.
مرحبا بضيفتنا الكريمة الأستاذة عائشة العلوي لمراني، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من ملتقى الأقلام… حيث يلتقي الإبداع، ويولد السؤال.
عنوان الحوار “من الكتابة المؤجلة الى الرواية أسئلة في الأدب والثقافة والذاكرة”
س ـ بدأت النشر في سبعينيات القرن الماضي عبر القصة القصيرة، ثم انقطعت نسبيا بسبب الانشغال المهني كيف تنظرين اليوم الى هذه المسافة الزمنية، بين البدايات الأدبية والعودة القوية للكتابة؟
ج ـ في البداية أشكركم على الدعوة الكريمة لهذا الحوار الذي يحمل عنوانه حمولات كثيرة ويسائل قضايا متعددة، وعلائق تشكل مسارا يمتد زمنا يرتب الأولويات كما يشتهي ـ ربما ـ لم يبدأ هذا المسار بزمن النشر، بل بما قبل ذلك حيث كنت في تمدرسي الأول الابتدائي والإعدادي وفي مادة الإنشاء أو التعبير حسب ما عرفت به فيما بعد، كنت أتجاوز رؤية المدرس الموجهة في صياغة الموضوع، وأفسح المجال لتخييل أدبي غالبا ما كان يروق لأستاذتي، فشجعني ذلك على الكتابة، وكانت مصادري إذاك متعددة ففي بيتنا مكتبة تزخر بكتب التراث والمخطوطات التي حملها أبي معه من فاس إلى الدار البيضاء، وهو الذي حالت ظروف بينه وبين إتمام دراسته في القرويين، واستمر تزويده للمكتبة بكل المستجدات في مجال التاريخ والأدب واقتناء الصحف والمجلات ، وأخذت عنه وإخوتي شغفه بالكتاب فكانت القراءة زاد مساري المهني والأدبي. بالإضافة إلى مشاهدة الأفلام السينمائية، وغالبا ما كانت في الأصل روايات لكبار الكتاب، وحضور العروض المسرحية، وتعمق ذلك بالدراسات الأدبية الجامعية وبعد الإجازة الحصول على شهادة الدروس المعمقة في تخصص الرواية، وبهذه المناسبة أحيي تحية تقدير وإجلال الأستاذين د. أحمد اليبوري، ود. محمد برادة، اللذين أشرعا أمامنا أبواب السرد ابتداء من محاورات أفلاطون مرورا بفلوبير ودوسيويفسكي حتى آخر ما أبدعه الروائيون في ثمانينات القرن الماضي عربيا وغربيا، بالإضافة إلى تمكيننا من النظريات النقدية المقاربة لهذا النوع الأدبي.
س ـ هل تعتبرين أن التأخر في النشر كان خسارة للمشروع الإبداعي أم أنه أتاح للنص أن يختمر داخل التجربة الحياتية والانسانية؟
ج ـ ربما هناك ـ كما تفضلت ـ مسافة زمنية بين البداية والعودة، غير أن تلك المسافة كانت زاخرة بالتجارب الذاتية والأحداث التاريخية المؤثرة بعمق في الرؤية للواقع وللعالم. واكتشاف أنه في التفاصيل الصغيرة تكمن عناصر بناء القضايا الكبيرة.
س ـ جمعت بين التكوين الأكاديمي في الأدب الحديث، والتجربة المهنية في الادارة والتدبير، إلى اي حد يمكن للخبرة الادارية أن تغني الرؤية الروائية والسردية؟
ج ـ ما يجمع بين هذه العناصر المختلفة هي الذات التي تتفاعل مع مختلف التجارب بالتأمل العميق، والدهشة التي تحفز على الاكتشاف، والحيرة التي تصوغ الأسئلة. في الإدارة لم أكن كائنا إداريا ـ ربما ـ بقدر ما كنت إنسانة تسمع لهمس الواقع الذي يساعد على رصد العثرات التي تعوق التغيير نحو الأفضل، وهذا ما يحقق التوازن الداخلي الذي يحولك من متأثر إلى مؤثر.
س ـ اشتغلت في قطاع التربية والتعليم لعقود طويلة، كيف أثرت المدرسة المغربية باعتبارها فضاء اجتماعيا وثقافيا في وعيك بالإنسان والكتابة ؟
ج ـ التربية والتعليم بقدر ما هو مؤسسة قائمة الذات، بقدر ما هو منظومة بنيوية مجتمعية تحضن الإنسان طفلا ، وينمو في حضنها حتى يصبح راشدا، مسؤولا ومكلفا. ومساري التعليمي يختلف نسبيا عن المسار الذي يعرف اليوم بالمدرسة العمومية، فأنا خريجة المدرسة الوطنية التي كانت تختار برامجها ومناهجها بتوجيه من رؤية تمزج بين التأطير التربوي والسياسي والفكري، وهذا كان له تأثير على جيلي كله تقريبا الذي مارس مهنة التعليم واخرط في العمل السياسي والإعلامي. وكم كنت محظوظة بانتمائي لأسرة تمجد العلم والثقافة، ولها اختيار سياسي يسير في طريق بناء وطن يستحقنا ونستحقه، كما كان للأحداث التاريخية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء، وما عرفه العالم من صراعات بين قطبين، قد عمق الإحساس بمعاناة الإنسان وبدور الثقافة في خلخلة الجمود وفتح آفاق التغيير.
س ـ عايشت تحولات المغرب خلال عقود متعددة، ما القضايا التي ترين أن الأدب المغربي لم يمنحها بعد ما تستحقه من تمثيل سردي ؟
ج ـ ربما لست في موقع تقييم مدى التزام الأدب المغربي بالتعبير عن القضايا التي عاشها ويعيشها المغرب في تاريخه الحديث، وقد تعددت انواع التعبير : المسرح، السينما، الشعر والسرد. والسرد على سبيل المثال ـ مثل باقي الأنواع الأدبية الأخرى ـ عليه أن يبتعد عن اعتماد الخطابات المباشرة الخطابية، ويحاول الاقتراب من الذوات الإشكالية التي تعيش التناقضات والصراعات، وتتخذ منها مواقف حسب الاعتقاد أو الرؤية أو الموقع، وسرد التحولات أو حتى الجمود من خلالها. وقد عرف الإبداع المغربي في هذا المجال تطورا مهما، وصدرت روايات استطاعت أن تغوص في عمق الواقع من خلال تجارب ذاتية أو تخييلية، وهذا جعل الإبداع المغربي السردي والشعري يحظى بمكانة تليق به .
س ـ انخرطت في العمل النسائي داخل اتحاد العمل النسائي كيف تنظرين إلى تطور الكتابة النسائية المغربية بين جيل التأسيس والأجيال الحديثة؟
ج ـ بدأ اتحاد العمل النسائي مساره وقبل ان يصبح جمعية نسائية بإصدار جريدة
” 8 مارس”، كانت الجريدة حدثا إعلاميا وحقوقيا استطاع تسليط الأضواء على قضية المرأة ووضعيتها، وإبراز أهمية النظر إليها كقضية مصيرية ومفصلية في تطور المجتمع، وقد أفردت صفحة لصوت ظل حبيس الصمت زمنا طويلا بعنوان ” دعوني أتكلم ” ومن هنا بدأ تاريخ مختلف لقضية المرأة، دون التغاضي عن ما بذلته المرأة المغربية منذ قرون كثيرة في تاريخ المغرب من جهود ظاهرة وخفية ساهمت بفعالية في كل أحداثه والأسماء أكثر من أن تعد.
الانخراط في اتحاد العمل النسائي بدأ بمتابعة نضالات الجمعية من خلال الصديقات المنخرطات مباشرة في هذا النضال، ومن خلال المكاسب التي تحققت، خصوصا رفع القدسية عن المدونة وجعلها تشريعات وقوانين يمكن تغييرها وتعديلها مواكبة لتطور المجتمع . بعد ذلك سمح لي التفرغ ـ بعد مغادرة العمل النظامي ـ بالانضمام الفعلي إلى الجمعية والمشاركة في أنشطتها الداعمة للمرأة قانونيا وحقوقيا ، ونفسيا. وكان مركز النجدة في الدار البيضاء كغيره من المراكز الأخرى التابعة للجمعية عبر المغرب مركزا للكثير من الأنشطة، ومن بين أهم ما شاركت في تنسيقه المرصد المغربي لصورة المرأة في الإعلام والمشاركة في أنشطته محليا وإقليميا.
وعلى مستوى الكتابة لا توجد قطيعة تامة بين جيل التأسيس والأجيال الحديثة، وتكفي الإشارة إلى عمل إبداعي لمليكة الفاسي صدر 1941 بعنوان ” الضحية” وما تبعه أو واكبه من حضور المرأة في السياسة والإبداع لندرك أن جيل التأسيس كان يعي معنى الحداثة، بالإضافة إلى أن الإنسان في كل زمان ومكان سعى ويسعى إلى الحرية والكرامة وما يضمن وجوده المادي والروحي، قد تتغير الأساليب غير أن المبادئ واحدة.
س ـ هل تؤمنين بوجود أدب نسائي بوصفه تصنيفا نقديا مستقلا أم معيارا يتجاوز الاعتبارات المرتبطة بجنس الكاتب؟
ج ـ هذا التصنيف مختلف حوله، وترفضه كثير من الكاتبات، فالكتابة فعل إنساني وجمالي لا يخضع للجندرة، وبالتالي فلابد أن ينظر إليه بعيدا عن الاعتبارات النمطية، غير أن الواقع يبرر نسبيا هذا التصنيف بالنظر إلى المساحة المسموح للنساء التحرك فيها تخييلا وواقعا، وهي مساحة أضيق من شساعة المساحة الممنوحة للكتاب، بالإضافة إلى أن الطابوهات تحضر بقوة عندما تحاول النساء تجاوزها، وقد يمنع عرض عمل لكاتبة حاولت ذلك.
س ـ ما الذي أضاف العمل الجمعوي إلى رؤيتك للثقافة ولدور المثقف في المجتمع؟
ج ـ تناول اتحاد العمل النسائي لقضية المرأة ونضاله من أجل تغييرها تعزز بإنشاء مراكز لنجدة النساء ضحايا العنف ـ كما أشرت سابقا ـ وتنظيم دورات تدريبية يؤطرها مختصون ومختصات في علم النفس الاجتماعي، وهذا كان بالنسبة لي مصدرا مهما، فمجالسة النساء ضحايا العنف والاستماع إليهن ودعمهن ومساعدتهن حقوقيا وقانونيا يثري التجربة الاجتماعية والإنسانية وقد يكون رافدا مهما للكتابة.
س ـ كنت فاعلة في مؤسسة الربوة للثقافة والفكر، وشاركت في تقديم قراءات نقدية عديدة ، كيف تقيمين واقع القراءة النقدية في المشهد الثقافي المغربي اليوم؟
ج ـ تنوعت الكتب المبرمجة للقراءة في الربوة بين الإبداع في مختلف تجلياته مع التركيز على الرواية التي عرفت انتشارا أكبر خلال العقود الأخيرة وخصصت لها جوائز وطنية وعربية ، وقد استطاعت الرواية المغربية أن تحظى بمراتب أولى في هذه الجوائز، كما اهتمت الربوة بالدراسات السوسيولوجية والفكرية والتاريخية ، وهذه الأخيرة ـ كما نعلم ـ هي من روافد الكتابة، وكان من الطبيعي أن تواكب ذلك دراسات نقدية تنظيرية تمتح من النظريات النقدية الحديثة وتقارب النصوص كبنية قائمة الذات، غير أن القراءة في مؤسسة الربوة تفاعلت مع النصوص بالإضافة إلى المقاربة النقدية باعتماد ما يمكن توصيفه بالقراءة العاشقة حيث تصبح الذات القارئة في تفاعلها مع النص وكأنها داخله.
س ـ روايتك الأولى ” دروب كازا بلانكا ” صدرت سنة 2022، لماذا اخترت الرواية تعبيرا بعد سنوات من كتابة القصة والمقال؟
ج ـ الرواية كتابة عابرة لكل الأجناس تشترك مع القصة في عنصر الحكي مع اختلاف في تقنيات الكتابة، وقد تشترك حتى مع المقال عندما تعبر الشخوص عن وجهة نظرها حول قضية أو موضوع، وقد تتحول إلى مشاهد مسرحية عندما يطول الحوار، وتشترك مع السينما في تأثيث الفضاء واعتماد الوصف، وقد يكون لخطابها شعرية تقربها من قصيدة النثر.
س ـ إلى اي حد تتقاطع السيرة الذاتية مع المتخيل في أعمالك الروائية؟
ج ـ التخييل الروائي يبحر بالكاتب (ة) إلى عوالم قصية غير أنه كما عبرت في رواية “دروب كازا بلانكا” ينزل إلى قبو ( الذاكرة) ليقوم بتدوير المتلاشيات، ويصنع منها نسيجا تخييلا يمزج بين الواقع والخيال، ومع أن الدراسات النقدية الحديثة فصلت بين من يكتب وما يكتب حتى أنها ذهبت إلى موت الكاتب، غير أن الكاتب(ة) لا يستطيع النجاة من شرك ما يكتب.
س ـ ما الفرق بين الكاتبة التي بدأت النشر في سبعينات القرن الماضي، واالكاتبة التي تكتب اليوم في عصر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي ؟
ج ـ بدأت علاقتي بالحاسوب في نهاية القرن الماضي عندما انتقلت الإدارة نقلة نوعية باستعمال تقنية الرقمنة، وهذا الأمر حررني من انتظار إنجاز التقارير والرسائل الإدارية باستعمال الآلة الكاتبة، فأصبح الإنجاز أسرع وأكثر إتقانا، وهذه قصة أخرى، لذا فالانتقال إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي كان سلسا، غير أن سلبية ذلك تكمن في تقليص المساحة التي كانت تكتسحها الكتابة الورقية. فبينما كانت الصحف ـ مثلا ـ تساهم في المشروع الثقافي بقوة عبر إصدار آلاف النسخ، وهذا قد يعني آلاف القراء، وتراجع كمية العرض يعني تقلص كمية القراء. لذا غابت بعض الصحف عن المشهد الورقي تماما أو عوضته بالنشر عبر القنوات الرقمية. وقد أصبح الفضاء الرقمي حسب عدد المنخرطين فيه وعدد زواره أكبر دولة في العالم، ولابد أن ذلك يكسبه قوة التوجيه والتأثير وؤسم السياسات وتدبير الاقتصاد …
س ـ كيف ترين أثر الفضاء الرقمي على الذائقة الأدبية وعلى مفهوم الكاتب والقارئ؟
ج ـ أكيد أن الشغف بالقراءة الورقية قد ضعف، ولإعادة الوهج للكتاب والشغف بقراءته تأسست جمعيات تشجع على القراءة وترصد لذلك جوائز تستهدف مرحلتي الطفولة والشباب. ومؤسسة الربوة بدورها تساهم في ذلك فيعلن عن الكتاب المبرمج للقراءة شهرا أو أكثر قبل الموعد مع الإرشاد للمكتبات التي تتوفر على نسخ من الكتاب، كما أن هذا القراءة أو القراءات قد يحضرها الكاتب أو الكاتبة، فتتوسع دائرة العلاقة بالنصوص الإبداعية عبر الحوار مع الكاتب(ة) والكتاب.
س ـ ما موقع الشعر في تجربتك الإبداعية وهل ما زال الشعر يمثل جوهر الكتابة مهما اختلفت الأشكال السردية.
ج ـ أنتمي إلى الجيل الذي كان يردد جملة ” الشعر ديوان العرب” وكان للشعر مساحة أوسع في الدراسات الأدبية تشمل جميع العصور المصنفة حسب التصنيف الكلاسيكي، الذي تجاوزته الدراسات الحديثة بعد تغيير رؤيتها للتراث، وما زال الشعر يراودني وأجد أنه يملك التعبير العميق عن الرؤية بإشارات وومضات شعورية/ فكرية. وقد تتخلل كتاباتي بعض الانزياحات التي يجيزها الشعر أكثر من السرد.
س ـ ما القضايا الفكرية أو الوجودية التي تشغلك اليوم أكثر من غيرها وأنت تكتبين؟.
ج ـ لا توجد كتابة بدون قضية أو قضايا فالإنسان بوصفه كائنا اجتماعيا فهو في قلب هذه القضايا، وخاصة إذا كنت من جيل عاش قضايا مجتمعه بكل الحماس والالتزام الذي يتطلبه التغيير ولابد أن الكتابات عن ظهر المهراز ـ أو القلعة الحمراء كم كانت تسمى ـ شعرا وسردا ودراسة تعبر عن جيل النصف الثاني من ستينات القرن الماضي والذي كان جيل الرواد بالنسبة لحركية طلاب ظهر المهراز. إذن فالذاكرة مكتظة بقضايا ما زالت لها راهنية اليوم وإن بأساليب أخرى.
س ـ ماذا تبقى من أحلام جيل السبعينات الثقافية ؟ وما الذي تحقق منها وما الذي ظل مؤجلا؟
ج ـ جيل السبعينات في مرحلة الأفول فقد تجاوز السبعين سنة عمرا بالإضافة إلى الظروف الصحية ـ غالبا ـ التي تعيق الحضور الفاعل والفعلي في المشهد الثقافي ، غير أن في الوقت نفسه جيل الإصرار فما زال ـ من أخطأته المنايا ـ يكتب ويؤِمن أن الثقافة هي البديل الموضوعي للإنسان والاختيار الأول لإحداث التغيير.
س ـ كيف تنظرين إلى العلاقة بين الثقافة والمؤسسات؟ وهل يمكن للفعل الثقافي أن يحقق تأثيره بعيدا عن الدعم السياسي؟
ج ـ موضوع إشكالي يعود بنا إلى البداية عندما كان الفعل الثقافي على رأس الأولويات بالنسبة للأحزاب السياسية يسارية ويمينية، وكان اتحاد كتاب المغرب يعكس بقوة وعمق ذلك الاختيار، وكانت الملحقات الثقافية لصحف الأحزاب منصة للثقافة والإبداع دون طلب الالتزام بخط الحزب السياسي، ومثل ذلك استقلالا للفعل الثقافي مع دعم غير مشروط من الأحزاب، تغيرت الخريطة السياسية اليوم وربما تغيرت الأولويات.
س ـ في رأيك ما الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الكاتبة والمثقفة في زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية والرقمية؟
ج ـ الانتماء إلى الثقافة انتماء لتنظيم لا يخضع لميكانيزمات تفرضها الظروف العابرة، والدليل اننا نجد أن المبدعين نساء ورجالا منفلتين من أسر الزمن، فما زالوا حاضرين بيننا بفكرهم وإبداعهم، لأنهم أدركوا أسرار الصراع واستطاعوا صياغة الأسئلة الوجودية .
س ـ ما المشروع الإبداعي والفكري الذي ما زلت ترغبين في إنجازه ولم يتحقق بعد؟
ج ـ بمقياس المرحلة العمرية التي تصنفي ضمن دائرة الشيخوخة يضيق أفق الإنجاز، والإصرار على الوجود في فضاء الكتابة هو تشبث بالحياة فقط، وقد كتبت المبدعة والإعلامية المتميزة الصديقة عزيزة الحلاق كتابا بعنوان ” أكتب ..لأبقى” وأنا كذلك أكتب لأبقى.
س ـ واخيرا لو طلبت منك تلخيص رحلتك الممتدة بين الأدب والتربية والثقافة والعمل المدني في عبارة واحدة فبماذا تجيبين؟
ج ـ عبارة واحدة لا تكفي، العمر يقاس بالسنوات، والحياة ولادة حيوات متجاورة متوازية متقاطعة، ولكنها تسير في درب واحد.
تحياتي وتقديري، أتمنى أن أكون عند حسن ظن رؤيتكم الفكرية وذائقتكم الأدبية.
بدورنا بالافق المغربي نشكرك على فتح دفاترك الأدبية لتشاركينها مع متابعي الموقع الإلكتروني الأفق المغربي…..
