تحرير ومتابعة: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي.
في زمن أصبحت فيه الكلمة والصورة والفيديو أدوات تصنع الوعي وتؤثر في الرأي العام، لم تعد صناعة المحتوى الرقمي مجرد هواية عابرة، بل تحولت إلى لغة العصر، ومهنة المستقبل، وجسر يربط المبدعين بجمهور واسع عبر مختلف المنصات الرقمية. ومن هذا المنطلق، احتضنت قاعة فريد لمكدر التابعة للمكتبة البلدية بالحي المحمدي، دورة تكوينية متميزة في صناعة المحتوى الرقمي، أطرها الإعلامي والصحفي عبد الفتاح مومن، وسط حضور نوعي ضم صحفيين وفاعلين جمعويين وطلبة وشبابًا شغوفين بعالم الإعلام الجديد.

الدورة لم تكن مجرد لقاء نظري، بل شكلت فضاءً مفتوحًا لتبادل الخبرات وصناعة الأفكار، حيث قدم المؤطر رؤية شاملة لمفهوم صناعة المحتوى، مؤكدًا أن النجاح في هذا المجال لا يرتبط فقط بإتقان أدوات التصوير أو المونتاج، وإنما يبدأ من الفكرة المبتكرة، ويمر عبر التخطيط الجيد، وصياغة رسالة واضحة، وصولًا إلى إنتاج محتوى قادر على التأثير وإحداث الفرق.
كما سلط الضوء على المراحل الأساسية لصناعة المحتوى، من اختيار الفكرة، وكتابة السيناريو، والتصوير، والمونتاج، وصولًا إلى النشر والتفاعل مع الجمهور، مع التشديد على أهمية بناء هوية رقمية خاصة، واحترام أخلاقيات المهنة، وتقديم محتوى هادف يضيف قيمة حقيقية للمتلقي.
وشهدت الدورة تفاعلًا لافتًا من الحاضرين، الذين أغنوا النقاش بأسئلتهم ومداخلاتهم، في أجواء اتسمت بالحوار وتبادل التجارب، ما جعل اللقاء محطة تكوينية حقيقية استفاد منها كل من يطمح إلى دخول عالم صناعة المحتوى باحترافية ومسؤولية.

لقد أكدت هذه المبادرة أن الاستثمار في تكوين الشباب في المجالات الرقمية لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم. فصناعة المحتوى أصبحت اليوم أحد أهم مفاتيح النجاح والتأثير، ووسيلة فعالة لنقل المعرفة، والدفاع عن القضايا المجتمعية، والتعريف بالمبادرات الإبداعية، وخلق فرص مهنية واعدة..

وتبقى مثل هذه الدورات التكوينية خطوة عملية نحو إعداد جيل جديد من صناع المحتوى، القادرين على تقديم إعلام رقمي مسؤول، يواكب التطورات، ويحترم ذكاء الجمهور، ويجعل من الإبداع رسالة، ومن الكلمة أثرًا، ومن المحتوى وسيلة للتغيير الإيجابي…
