تحرير وإخراج حسن بوسرحان….
الصور لسعيد بناجي…
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي….
في أجواء احتفالية مفعمة بالفرح والاعتزاز والانتماء، احتضن المركب الثقافي حبيبة المذكوري بعين الشق، اليوم الجمعة 14 غشت 2026، حفلاً فنياً مميزاً، نظمته مقاطعة عين الشق بمناسبة اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، في موعد استثنائي جمع بين الفن الراقي وروح الاحتفاء بالجالية المغربية، باعتبارها جسراً متيناً يربط مغاربة العالم بوطنهم الأم..

وكان الموعد مناسبة لتأكيد المكانة التي يحتلها مغاربة العالم في وجدان المغاربة، وللتعبير عن الاعتزاز بروابطهم العميقة مع الوطن، في ليلة اختارت فيها مقاطعة عين الشق أن تجعل من الموسيقى والغناء لغة جامعة، ومن الفن فضاءً للفرح والتلاقي والتواصل.
سهرة فنية بلون مغربي أصيل
وقد أحيا هذه الأمسية الفنية جوق المايسترو وليد بوخلال، الذي قدم لوحات موسيقية مميزة، أبان خلالها أعضاء الجوق عن مستوى فني راقٍ وانسجام واضح، رافق مختلف الفقرات التي أثثت فضاء المركب الثقافي..

كما تألقت الفنانة خولة السالمي بأدائها وحضورها الفني، مقدمة باقة من الأغاني التي لقيت تجاوباً كبيراً من الجمهور، قبل أن يواصل الفنان أسامة الإدريسي رسم أجواء الفرح والطرب، وسط تفاعل لافت من الحاضرين.
أما مهمة التنشيط، فقد أسندت إلى الميكروفون الذهبي محمد الزاوي، الذي نجح بخبرته وحضوره في منح الحفل دينامية خاصة، والتنقل بالحضور بين مختلف فقراته في أجواء مليئة بالحيوية والتفاعل..


حين يلتقي الإبداع بحسن الذوق
ولم يكن الحفل مجرد سهرة فنية عابرة، بل شكل لحظة احتفالية استثنائية، انسجم فيها الإبداع الفني مع الحس والذوق الرفيع للحضور، الذي تفاعل مع مختلف الفقرات بكل عفوية وحماس.
وقد بدا واضحاً أن الجمهور الذي حج إلى المركب الثقافي حبيبة المذكوري لم يكن يبحث فقط عن المتعة الفنية، وإنما كان يعيش أيضاً لحظة رمزية تحمل الكثير من الدلالات، عنوانها الوفاء للوطن والاعتزاز بالهوية المغربية، والاحتفاء بأبناء الوطن المقيمين خارج أرضه…


فالاحتفال باليوم الوطني لمغاربة العالم يحمل في عمقه رسالة مفادها أن المسافة لا يمكن أن تلغي الانتماء، وأن أبناء المغرب أينما حلوا وارتحلوا يظلون مرتبطين ببلدهم، بثقافته وذاكرته وتقاليده، وهو ما جعل الفن في هذه المناسبة يتحول إلى جسر حقيقي بين الوطن وأبنائه.
وليد بوخلال: كلمة وفاء وامتنان
وفي كلمة بالمناسبة، عبر المايسترو وليد بوخلال عن شكره وامتنانه للسيد رئيس مقاطعة عين الشق، وللسلطات الإدارية المحلية، ولكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذه الأمسية الفنية.

كما توجه بالشكر إلى الجمهور الذي اختار تخصيص وقته للحضور والاستمتاع بمختلف الفقرات الفنية، معبراً عن سعادته بالتجاوب الكبير الذي لقيه الحفل.
وأكد وليد بوخلال، من خلال كلمته، أن نجاح أي تظاهرة فنية لا يتحقق بالفنانين وحدهم، وإنما هو ثمرة تعاون وتضافر جهود مختلف المتدخلين، من تنظيم وإدارة وفنانين وتقنيين وجمهور، وهو ما تجسد بشكل واضح خلال هذه الأمسية.
الفن في خدمة الذاكرة والانتماء
وتكتسي مثل هذه المبادرات الفنية أهمية خاصة، لكونها تساهم في جعل المناسبات الوطنية فضاءات حقيقية للتواصل والاحتفاء بالهوية المغربية، كما تمنح للجمهور، وخاصة مغاربة العالم وأسرهم، فرصة للاستمتاع ببرامج فنية تحمل في طياتها الكثير من الدفء والحميمية..

فالفن المغربي، بما يختزنه من تنوع وغنى، يظل أحد أبرز التعبيرات عن قوة الارتباط بالوطن، وعن قدرة الثقافة والموسيقى على اختصار المسافات وتوحيد المشاعر.
ومن هذا المنطلق، استطاعت سهرة المركب الثقافي حبيبة المذكوري أن تقدم صورة جميلة عن الاحتفال، حيث اجتمعت الموسيقى والأغنية والتنشيط والجمهور في لوحة واحدة، عنوانها المغرب الذي يحتفي بأبنائه ويستحضر عطاءهم وارتباطهم الدائم بالوطن.

ليلة ستظل عالقة في الذاكرة
ومع توالي فقرات الحفل، ارتفعت وتيرة التفاعل، وتحول فضاء المركب الثقافي إلى منصة نابضة بالحياة، تتعالى فيها أصوات الموسيقى والتصفيق، وسط أجواء احتفالية راقية عكست نجاح الموعد فنياً وتنظيمياً.
وبين أداء الفنانين وإبداع الجوق وحضور المنشط محمد الزاوي وتفاعل الجمهور، اكتملت ملامح سهرة متميزة استطاعت أن تمنح الحضور لحظات من الفرح والمتعة، وأن تجعل من الاحتفال باليوم الوطني لمغاربة العالم مناسبة للقاء والتواصل والاحتفاء بالفن المغربي.

وفي ختام هذه الأمسية، بدا واضحاً أن عين الشق اختارت أن تحتفي بمغاربة العالم بلغة الفن والجمال، وأن تجعل من الثقافة والموسيقى جسراً إضافياً لتعزيز أواصر المحبة والانتماء.
إنها ليلة لم تكن مجرد حفل فني، بل كانت رسالة وفاء إلى مغاربة العالم، ورسالة تقدير للفن والفنانين، ورسالة اعتزاز بوطن يظل حاضراً في قلوب أبنائه مهما ابتعدت بهم المسافات.






