إعداد وتحرير: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي
في ساحة انتخابية تتعدد فيها الشعارات وتختلف فيها الرؤى، اختار لعكيري خليفة أن يرفع شعاراً يبدو بسيطاً في كلماته، لكنه عميق في دلالاته: «التعليم أولاً».
مرشح الحزب المغربي الحر عن الدائرة التشريعية المحلية سيدي البرنوصي، يدخل غمار الاستحقاق الانتخابي من موقع رجل خبر المدرسة من الداخل، وعاش تفاصيلها المهنية، ويقدم نفسه للناخبين باعتبار التعليم ليس ملفاً قطاعياً فحسب، وإنما المدخل الحقيقي لبناء الإنسان وتحقيق التنمية.
رجل تعليم يختار السياسة
لعل ما يميز لعكيري خليفة عن كثير من الوجوه التي تدخل السياسة من بوابة الخطاب الانتخابي، هو أن مساره ارتبط بالتكوين والتعليم والتدبير.
فقد حصل على بكالوريا في العلوم التجريبية، ثم بكالوريا في العلوم الاقتصادية، وتابع تكوينه بالمدرسة العليا لصناعات النسيج والألبسة، قبل أن يتخرج من المعهد المغربي للتدبير.
أما مهنياً، فيشغل مهمة مدير مؤسسة تعليمية خاصة، وهي تجربة منحته احتكاكاً مباشراً بالمنظومة التعليمية، وبالتلاميذ والأسر والأطر التربوية، وجعلته أكثر التصاقاً بالأسئلة التي تطرحها المدرسة المغربية اليوم.
«التعليم أولاً».. حين يصبح الشعار مشروعاً
لا يريد لعكيري خليفة أن يبقى شعار حملته مجرد عبارة انتخابية، بل يربطه بمشروع تعليمي يطمح إلى تنزيله على مستوى المنطقة.
ويتمحور هذا المشروع حول الدعم المدرسي، وتعليم اللغات، والأنشطة التربوية والثقافية والفنية والرياضية داخل المدارس العمومية، بهدف منح التلميذ فرصاً أوسع للتعلم والإبداع وصقل المواهب.
كما يولي أهمية خاصة للطلبة، من خلال تسهيل وصولهم إلى المعلومة العلمية والمعرفية، واقتراح إنشاء مكتبات بمختلف مناطق العمالة، باعتبار الكتاب والمعلومة حقاً من حقوق الطالب وأداة أساسية لصناعة المستقبل.
السياسة تبدأ من الملفات التي تؤرق المواطن
ولا يحصر لعكيري خليفة اهتمامه في التعليم، إذ يضع ضمن أجندته مجموعة من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تمس المواطن بشكل مباشر.
في مقدمتها التشغيل والصحة، إضافة إلى ملف سائقي سيارات الأجرة، وتحديات النقل عبر التطبيقات، فضلاً عن التعليم الأولي، الذي يعتبره مرحلة حاسمة في بناء المسار التعليمي للطفل.
وهو بذلك يحاول تقديم نفسه كمرشح يريد أن ينقل السياسة من فضاء الخطاب العام إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.
«المغرب يسير بسرعتين».. دعوة إلى صناعة سرعة ثالثة
من أكثر العبارات التي تختصر فلسفته السياسية قوله:
«المغرب يسير بسرعتين، ولابد من سرعة ثالثة يصنعها السياسي.»
وهي عبارة لا تكتفي بتشخيص واقع التنمية، وإنما تضع السياسي أمام مسؤوليته التاريخية: أن يكون شريكاً في صناعة الحلول، لا مجرد متحدث عنها.
وفي السياق نفسه، يشدد لعكيري خليفة على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره قاعدة أساسية لاستعادة الثقة في العمل السياسي وتحويل البرامج والوعود إلى نتائج ملموسة.
الأسد.. رمز القوة، والتعليم.. عنوان المعركة
اختار الحزب المغربي الحر الأسد شعاراً له، فيما اختار لعكيري خليفة لحملته «التعليم أولاً».
وبين الرمز والشعار تتشكل صورة حملة تريد أن تقول للناخب إن المعركة الانتخابية لا ينبغي أن تكون فقط حول من يفوز بالمقعد، بل حول أي مشروع نريد أن نحمله إلى المؤسسة التشريعية.
وفي حالة لعكيري خليفة، تبدو الإجابة واضحة: مدرسة أقوى، طالب أكثر تمكناً، شباب أكثر تأهيلاً، وخدمات اجتماعية تستجيب لحاجيات المواطنين.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد صناديق الاقتراع
يبقى الانتخاب في نهاية المطاف تفويضاً شعبياً ومسؤولية، وليس مجرد محطة للوصول إلى المؤسسات.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي أمام لعكيري خليفة، كما أمام كل المرشحين، لن يكون فقط في إقناع الناخبين يوم الاقتراع، وإنما في القدرة على تحويل الأفكار إلى برامج، والبرامج إلى قرارات، والقرارات إلى نتائج.
من سيدي البرنوصي، يرفع لعكيري خليفة شعار «التعليم أولاً»، ويخوض تجربته السياسية مسلحاً بتكوين متنوع وتجربة في مجال التعليم والتدبير، واضعاً أمام الناخبين مشروعاً يريد من خلاله أن يجعل من المدرسة نقطة انطلاق نحو مجتمع أكثر عدلاً وقدرة على صناعة المستقبل.
فهل يستطيع «التعليم أولاً» أن يتحول من شعار انتخابي إلى أولوية سياسية؟
هذا ما ستكشفه صناديق الاقتراع، وما سيحسمه الناخبون.
