إعداد وإخراج حسن بوسرحان…
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي…
بقلم : حُستي محمد
الفنان نور الدين أورحو هو مغنٍّ وعازف على آلة الوتار وملحن، ينحدر من رحاب الأطلس المتوسط الفسيح، وتحديداً من آيت بوقسو التابعة لمجال آيت ميمون بإقليم الخميسات. يشتغل في مجال الموسيقى والغناء، متخصصاً في الغناء الأمازيغي والعزف على الوتار والتلحين، مستنداً إلى المرجعية الثقافية الأمازيغية وموسيقى الأطلس المتوسط، ومغنّياً باللغتين الأمازيغية والعامية المغربية.
نشأ الفنان في بيئة ظلت فيها الموسيقى الشعبية والأغنية الأمازيغية مرتبطة بالحياة اليومية والمناسبات الاجتماعية والاحتفالات الجماعية، وهو ما أسهم في تشكيل حساسيته الفنية منذ صباه، قبل أن يتحول ارتباطه بالموسيقى الأمازيغية تدريجياً إلى ممارسة فنية منتظمة اتخذ لها منهجاً ومساراً نوعياً، جاعلاً من آلة الوتار إحدى أهم وسائل تعبيره الفني.
بدأ نور الدين أورحو مسيرته الفنية سنة 1999، منتقلاً من الهواية إلى الانخراط الفعلي في الحياة الموسيقية، ثم أسس فرقته الفنية الخاصة سنة 2003، وهو ما مكنه من المشاركة في الحفلات والأعراس والتظاهرات الثقافية والفنية، وطوّر تجربته لتشمل الغناء والعزف والتلحين وإعداد الأعمال الموسيقية.
يشكل الوتار محوراً أساسياً في هويته الموسيقية، إذ يعتبره أكثر من وسيلة لمرافقة الصوت، بل جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الموسيقية الأمازيغية، وحلقة وصل بين الذاكرة الجماعية والتجديد العصري من خلال توظيف التسجيل الحديث والصورة والفيديو والمنصات الرقمية. وتنتمي تجربته إلى فضاء الأطلس المتوسط الغني، متأثراً بالمدرسة الأمازيغية الأطلسية وفي مقدمتها الراحل محمد رويشة، دون أن يعني ذلك استنساخ التجارب، بل إعادة صياغتها بملامح خاصة في العزف والأداء والتلحين.
يجمع الفنان بين أدوار المغني الذي ينقل الكلمة الصادقة، والعازف الذي يجعل من الوتار عنصراً مركزياً في هويته، والملحن الذي يبني المادة الموسيقية، ليتشكل عمله كبناء متكامل تتداخل فيه الكلمة الشعرية واللحن والصوت والآلة والصورة. وتحضر الأغنية في تجربته كوسيط ثقافي وجمالي يحمل دلالات المكان والذاكرة الجماعية والوجدان الفردي والجماعي.
يضم رصيده عدداً من الأعمال المتداولة منها: يا حسرة، ياش الزمان، أيولينو، عايد أوا، راني منسيتك، اسول اسول، مال حبيبي، كيخ ذا تامنخ، مݣدمن، ثربوت إمغرا بن، إيموراك، أعايد أونزيوم أعدا، صاخ أراوينو، مايريخ احمام، ماكنتش عارف، وغيرها.
وتعد سنة 2014 محطة مهمة في مساره بحصوله على الجائزة الأولى في المسابقة الإذاعية لأحسن عمل فني أمازيغي عن أغنية “ليك نيغ أغرابو” من كلمات محمد أحوزار، مع إشارة إلى حصوله على الجائزة الثانية من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. كما مثلت أغنية “ماكنتش عارف” المصورة في صلالة بسلطنة عُمان تحولاً نحو التعبير البصري، حيث أصبح المكان الطبيعي جزءاً من البناء الفني.
وشارك الفنان خلال سنتي 2018 و2019 في فعاليات فنية بسلطنة عُمان منها مهرجان صلالة، كما ساهم التلفزيون في توسيع حضوره عبر برنامج “نجوم الأولى” على القناة الأولى و”أغاني عشقناها” على القناة الثانية وأعمال مثل “سمفونية فزاز”. وحضر على خشبة مسرح محمد الخامس بالرباط سنة 2022 في سهرة السنة الأمازيغية 2972، وشارك سنة 2025 في تظاهرة “ليلة إيقاعات الأطلس المتوسط” بمناسبة السنة الأمازيغية 2975.
وهكذا يمكن اختزال تجربة نور الدين أورحو في التفاعل بين التراث والتجديد، إذ يستند إلى الوتار واللغة الأمازيغية والإيقاع والذاكرة الغنائية، ويستفيد في الآن ذاته من التسجيل الرقمي والفيديو كليب والتلفزيون والمهرجانات والمنصات الرقمية، لتتشكل تجربته في ثلاثة مستويات متداخلة: الصوت والصورة والذاكرة، معبرة عن تحول الفنان الشعبي إلى فاعل ثقافي يصل بالأغنية الأمازيغية الأطلسية إلى فضاءات المسرح والتلفزيون والمهرجان والفضاء الرقمي مع الحفاظ على هويتها الأصلية….
