ليلة الوطن والوطنية… حين انتصرت الكلمة واحتفت القصيدة بذاكرة الاستقلال بقرية الجماعة

اعداد وتحرير حسن بوسرحان…

في أجواء وطنية مفعمة بالاعتزاز والانتماء، احتضن فضاء الشباب قرية الجماعة بعمالة ابن امسيك، مساء الجمعة 9 يناير 2026، حفلاً ثقافيًا فنيًا مميزًا تحت شعار “الوطن والوطنية”، وذلك احتفاءً بذكرى تقديم وثيقة الاستقلال المجيدة، إحدى المحطات المفصلية في تاريخ الكفاح الوطني المغربي.
الحفل الذي نظمته كل من جمعية المهاجر للثقافة والأعمال الاجتماعية، وجمعية المستقبل للثقافة والتربية والإعلام، والصالون الثقافي لُمّة الحرف والكلمة، جاء ليؤكد من جديد أن الثقافة والفن يظلان من أقوى الوسائط في ترسيخ قيم الوطنية وحفظ الذاكرة الجماعية للأجيال الصاعدة.
افتتاح بروح الإيمان والوطن
انطلقت فعاليات الأمسية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم،قراءة للمقرئ رشيد قعدود أعقبتها لحظة خاشعة لأداء النشيد الوطني المغربي، حيث وقف الحضور وقفة إجلال للوطن ورموزه، في مشهد جسّد عمق الارتباط بالأرض والتاريخ.
بعد ذلك، ألقيت كلمة باسم الجمعيات المنظمة، أكدت على أهمية تخليد ذكرى وثيقة الاستقلال، ليس فقط كمناسبة تاريخية، بل كقيمة مستمرة تستدعي استحضار تضحيات المقاومين والوطنيين، وربط الماضي بالحاضر عبر الفعل الثقافي الجاد والمسؤول.
تنوع فني وشعري يعانق الوطن
وعرفت الأمسية تنوعًا غنيًا في فقراتها، وكانت البداية ، الحفل الفني والثقافي باختيار الشاعرة من ذوي الهمم عروسًا للأمسية، في التفاتة إنسانية نبيلة تعكس البعد الاجتماعي والثقافي لهذا الحدث الوطني. وقد شهدت الأمسية لحظة مؤثرة تم خلالها توقيع ديوانها الشعري المعنون بـ “صحى يا كلبي”، وسط تفاعل كبير من الحضور.وقد لقيت هذه الالتفاتة الإنسانية استحسانًا واسعًا من طرف الحضور، الذين عبّروا عن تقديرهم لهذه الخطوة الراقية التي تُكرّس قيم الإدماج، وتمنح للأدب بعده الإنساني العميق، في انسجام تام مع روح شعار الحفل “الوطن والوطنية”، حيث الوطن يسع الجميع، ويعتز بكل مبدعيه. وقد أبدع الفنان أيوب سلطان في فقرة موسيقية وطنية لاقت تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، قبل أن تنتقل المنصة إلى عالم الشعر، الذي كان العنوان الأبرز للحفل.
وقدمت الشاعرة حنان الهاني قراءة شعرية عميقة حملت الوطن كجرح جميل وذاكرة لا تشيخ، تلتها قراءة للشاعر محمد عمري الذي نسج بالكلمات صورة مغرب الصمود والأمل.
لحظات وفاء واعتراف
وشكلت فقرة تكريم المقاومة زهرة ملغاغ لحظة مؤثرة، استحضر فيها الحضور تضحيات المرأة المغربية في معركة الاستقلال، حيث دوّى التصفيق اعترافًا بمسار نضالي يستحق التخليد.
وتواصلت القراءات الشعرية مع الشاعر أبو فراس جابر الصنهاجي، ثم الشاعرة خديجة لحرار، اللذين قدما نصوصًا مشبعة بروح الوطنية والحنين للأرض والهوية.
كما تم تكريم الكاتبة فاطمة سعد، في التفاتة ثقافية تعكس الاعتراف بدور المرأة في المشهد الثقافي والإبداعي.
الغناء الوطني والختام الإبداعي
وأضفى الفنان كريم اللواتي لمسة فنية غنائية أعادت للأذهان الأغنية الوطنية الهادفة، قبل أن تعود القصيدة مع الشاعرة عزيزة مفيد التي أبدعت في تقديم نصوص صادقة حملت الوطن كقيمة إنسانية قبل أن يكون جغرافيا.
واختتمت القراءات الشعرية بمداخلة للشاعر سعيد بناجي، الذي كُرِّم بدوره في لحظة تقدير لمساره الإبداعي وعطائه الثقافي. وكانت مشاركة الشاعرة أمينة سعيد إزداغن حيث ابدعت وتميزة كتميز كل الشاعرات والشعراء اللذين سبقوها.
أما الختام، فكان مع فقرة فنية للفنان وليد إياديش، تفاعل معها الجمهور بحرارة، ليُسدل الستار على أمسية أكدت أن الثقافة لا تزال وفية لقضايا الوطن.
لقد شكّل هذا الحفل مناسبة ثقافية راقية، جمعت بين الشعر والموسيقى والذاكرة الوطنية، وأكدت أن تخليد ذكرى وثيقة الاستقلال لا يكون فقط بالاحتفال، بل بإحياء قيمها في الوعي الجماعي، ونقلها للأجيال الجديدة بلغة الفن والكلمة.
كلمة إدارة الموقع
إن إدارة الموقع، وهي تواكب هذا الحدث الثقافي الوطني المتميز، تُثمِّن عاليًا مجهودات الجمعيات المنظمة وكل الفاعلين الثقافيين الذين يصرّون على جعل الثقافة جسرًا للوعي والانتماء.
كما نؤكد أن مثل هذه المبادرات الجادة تظل لبنة أساسية في بناء مجتمع واعٍ بتاريخه، معتز بهويته، ومتشبث بثوابته الوطنية.
تحية تقدير لكل من ساهم في إنجاح “ليلة الوطن والوطنية”، على أمل مزيد من الإشعاع الثقافي بقرية الجماعة وابن امسيك.

عن admin

شاهد أيضاً

حريق مهول بحي كاسطور ….

بقلم : أكرم شداد .. إعداد للنشر حسن بوسرحان… الموقع الإلكتروني الأفق المغربي.. شهدت منطقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *