شراكة الرباط وباريس: حين تلتقي الدبلوماسية البرلمانية بعبق الريادة النسائية

لعداد لنشر .حسن بوسرحان…….
الموقع الإليكتروني الأفق المغربي
لا يمكن قراءة الزخم الدبلوماسي الراهن الذي يطبع العلاقات المغربية-الفرنسية بمعزل عن مسار طويل من النضج المؤسساتي، الذي شكلت فيه المرأة المغربية دائماً “بيضة القبان”. فالدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المشترك المنعقدة بالرباط، لم تكن مجرد محطة لتجديد الاعتراف بمغربية الصحراء أو تعزيز التعاون الأمني، بل كانت تجسيداً لجيل جديد من “دبلوماسية التنمية” التي تضع العنصر البشري في قلب الاستراتيجية.

■ امتداد لإرث الرائدات …
إن الوجوه النسائية التي تصدرت المشهد في هذا المنتدى، وعلى رأسها المستشارة البرلمانية سليمة زيداني عن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب UGTM، هي في الواقع امتداد لمدرسة مغربية أصيلة في الإدارة والسياسة. لا يمكننا الحديث عن هذه القوة الناعمة دون استحضار أسماء حُفرت في ذاكرة الدولة؛ مثل الراحلة زليخة نصري، التي أرسخت مفهوم “الدولة الاجتماعية” من داخل مطبخ القرار، والراحلة لطيفة بناني سميرس، التي كانت صوتاً برلمانياً ونقابياً جسوراً دافع عن قضايا المرأة والشغيلة لعقود.

هذا الإرث هو الذي يغذي اليوم رؤية المستشارة سليمة زيداني، التي أكدت من داخل ردهات البرلمان أن الشراكة “الاستثنائية” مع باريس لا تكتمل إلا بتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، مشددة على أن نساء المغرب، من طنجة إلى الكويرة، هن الضمانة الحقيقية لاستدامة أي مشروع تنموي مشترك.

■ مرحلة التنزيل العملي: الأقاليم الجنوبية نموذجاً …

لقد تجاوز المنتدى البرلماني لغة الوعود إلى لغة الأرقام والمشاريع. فدعم فرنسا للوحدة الترابية للمملكة انتقل من “الموقف السياسي” إلى “الانخراط الاقتصادي”. وهنا يبرز تصور زيداني الذي يتقاطع مع إرث بناني سميرس وزليخة نصري، في ضرورة جعل الأقاليم الجنوبية قطباً قارياً يربط أوروبا بأفريقيا، مع الحرص على أن تكون المرأة في هذه الأقاليم شريكة في قيادة مشاريع الهيدروجين الأخضر والتحول الرقمي.
9
■ المرأة المغربية.. حارسة الثوابت وسفيرة التغيير ….

إن حضور المستشارة سليمة زيداني في هذا الزخم الدبلوماسي يعيد الاعتبار لدور النقابة والمؤسسة التشريعية في صياغة السياسة الخارجية. فمن خلال دفاعها عن “مقاربة النوع” في الاتفاقيات الكبرى، هي لا تدافع فقط عن حقوق الشغيلة، بل تواصل مسيرة الرائدات في إثبات أن المرأة المغربية هي “حارسة الثوابت الوطنية” بامتياز، وسفيرة التغيير في المحافل الدولية.

إن ما يجمع الرباط وباريس اليوم هو “مصير مشترك” يبنى برؤية ملكية متبصرة وبسواعد نساء ورجال يؤمنون بالسيادة والندية. وإذا كانت زليخة نصري قد رحلت وهي تضع لبنات المغرب الحديث، فإن جيلاً من البرلمانيات، تقودهن كفاءات مثل سليمة زيداني، يواصل اليوم معركة البناء الدبلوماسي والاقتصادي، ليؤكد أن قوة المغرب في قضاياه الكبرى تنبع دائماً من وحدة صفوفه وتعدد أصواته المبدعة.

■ نص المداخلة التي ألقتها المستشارة سليمة زيداني بإسم الإتحاد العام للشغالين بالمغرب خلال أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي بالرباط.

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

السيدات والسادة الحضور، الزملاء البرلمانيون من ضفتي المتوسط،
يشرفني أن أتناول الكلمة اليوم باسم الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ليس فقط للمباركة في نجاح هذا المنتدى الذي يرسخ شراكة استثنائية بين الرباط وباريس، ولكن لأسلط الضوء على “القلب النابض” لهذه الشراكة: وهي المرأة المغربية كفاعل محوري في بناء الدولة الاجتماعية وفي تعزيز الإشعاع الدولي للمملكة.

إننا في المغرب، وتحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، نصيغ اليوم نموذجاً تنموياً فريداً، حيث لا يمكن فصل “الدبلوماسية” عن “التنمية الاجتماعية”. وعندما نتحدث عن التنمية، فإننا نستحضر إرثاً نسائياً عظيماً رسم معالم طريقنا اليوم.

الزملاء الأعزاء، إن حضورنا اليوم كبرلمانيات في هذا المحفل الدولي هو ثمرة كفاح رائدات لم يغبن يوماً عن وجداننا. نستحضر هنا بروح الاعتزاز والتقدير الراحلة زليخة نصري، تلك القامة الاستثنائية التي هندست مفاهيم التضامن والعمل الاجتماعي من داخل مؤسسة القمة، وأثبتت أن النجاح الدبلوماسي يبدأ من تقوية الجبهة الداخلية والاهتمام بالفئات الهشة. كما نستحضر نموذج الزميلة والمناضلة لطيفة بناني سميرس، التي كانت مدرسة في النضال البرلماني والنقابي، وعلمتنا أن الدفاع عن حقوق الشغيلة والعدالة الاجتماعية هو أرقى أشكال الدبلوماسية الشعبية التي تمنح الدولة هيبتها ومصداقيتها أمام شركائها الدوليين.

السيدات والسادة، إن رؤيتنا في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب تنطلق من أن “الدولة الاجتماعية” ليست مجرد شعار، بل هي ممارسة يومية تساهم فيها المرأة المغربية بموقعها كقوة اقتصادية صاعدة. فالمرأة المغربية اليوم هي المقاولة، والمثقفة، والمناضلة في الصفوف الأمامية للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.

إن الشراكة المغربية-الفرنسية التي تدخل اليوم مرحلة “التنزيل العملي”، يجب أن تضع في صلب أولوياتها التمكين الشامل للمرأة؛ لأن استقرار المنطقة الأورومتوسطية رهين بخلق تنمية تقودها النساء، خاصة في أقاليمنا الجنوبية التي تشهد ثورة تنموية حقيقية.

وفي الختام، باسم المرأة المغربية العاملة، نؤكد أننا سنظل حارسات لثوابت الأمة، وسفيرات لطموحاتها الكبرى. إننا نمد أيدينا لشركائنا في فرنسا لنبني معاً مستقبلاً لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات، بل بمدى قدرتنا على تكريس قيم المساواة والكرامة الإنسانية، سائرين على خطى الرائدات، ومستشرفين آفاقاً رحبة لمغرب قوي، متضامن، ومنفتح على العالم.

شكراً على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن admin

شاهد أيضاً

حريق مهول بحي كاسطور ….

بقلم : أكرم شداد .. إعداد للنشر حسن بوسرحان… الموقع الإلكتروني الأفق المغربي.. شهدت منطقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *